قوله تعالى: {وقالوا} أي: حين عاينوا العذاب {آمَنَّا به} في هاء الكناية أربعة أقوال.
أحدها: أنها تعود إِلى الله عز وجل ، قاله مجاهد.
والثاني: إِلى البعث ، قاله الحسن.
والثالث: إِلى الرسول ، قاله قتادة.
والرابع: إِلى القرآن ، قاله مقاتل.
قوله تعالى: {وأنَّى لهم التَّنَاوُشُ} قرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر ، وحفص عن عاصم: {التَّنَاوُشُ} غير مهموز.
وقرأ أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي ، والمفضل عن عاصم: بالهمز.
قال الفراء: من همز جعله من"نأشْتُ"، ومن لم يهمز ، جعله من"نُشْتُ"، وهما متقاربان ؛ والمعنى: تناولتُ الشيء ، بمنزلة: ذِمْتُ الشيءَ وذأمْتُه: إِذا عِبْتَه ؛ وقد تناوش القومُ في القتال: إِذا تناول بعضُهم بعضاً بالرِّماح ، ولم يتدانَوا كُلَّ التداني ، وقد يجوز همز"التَّنَاؤش"وهي من"نُشْتُ"لانضمام الواو ، مثل قوله: {وإِذا الرُّسُّل أُقِّتَتْ} [المرسلات: 11] .
وقال الزجّاج: من همز"التَّنَاؤش"فلأنّ واو التَّنَاوُش مضمومة ، وكُلُّ واو مضمونة ضمَّتُها لازمة ، إِن شئتَ أبدلت منها همزة ، وإِن شئتَ لم تبدل ، نحو: أدؤر.
وقال ابن قتيبة: معنى الآية: وأنَّى لهم التَّناوُشُ لِمَا أرادوا بلوغَه وإِدراكُ ما طلبوا من التَّوبة {من مكانٍ بعيدٍ} وهو الموضع الذي تُقْبَل فيه التوبةُ.
وكذلك قال المفسرون: أنَّى لهم بتناول الإِيمان والتوبة وقد تركوا ذلك في الدنيا والدنيا قد ذهبت؟!
قوله تعالى: {وقد كَفَروا به} في هاء الكناية أربعة أقوال قد تقدَّمت في قوله {آمنَّا به} [سبأ: 52] .
ومعنى {مِنْ قَبْلُ} أي: في الدنيا من قبل معاينة أهوال الآخرة {ويَقْذِفون بالغيب} أي: يَرْمُون بالظّنِّ {مِنْ مكانٍ بعيدٍ} وهو بُعدهم عن العلم بما يقولون.
وفي المراد بمقالتهم هذه ثلاثة أقوال.
أحدها: أنهم يظُنُّون أنهم يُرَدُّون إِلى الدنيا ، قاله أبو صالح عن ابن عباس.