قوله تعالى: {قُلْ إِنْ ربِّي يَقْذِفُ بالحقِّ} أي يُلقي الوحي إِلى أنبيائه {عَلاَّمُ الغُيوبِ} وقرأ أبو رجاء: {عَلاَّمَ} بنصب الميم.
{قُلْ جاء الحقُّ} وهو الإِسلام والقرآن.
وفي المراد بالباطل ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه الشيطان ، لا يخلُق أحداً ولا يبعثُه ، قاله قتادة.
والثاني: أنه الأصنام ، لا تُبدئ خَلْقاً ولا تُحيي ، قاله الضحاك.
وقال أبو سليمان: لا يبتدئ الصنم من عنده كلاماً فيُجاب ، ولا يرُدُّ ما جاء من الحق بحُجَّة.
والثالث: أنه الباطل الذي يُضادُّ الحق ؛ فالمعنى: ذهب الباطل بمجيء الحقِّ ، فلم تَبْقَ منه بقيَّة يُقبِل بها أو يُدبِر أو يُبدئ أو يعيد ، ذكره جماعة من المفسرين.
قوله تعالى: {قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فانَّما أَضِلُّ على نفسي} أي: إِثم ضلالتي على نفسي ، وذلك أنَّ كُفَّار مكَّة زعموا أنه قد ضَلَّ حين ترك دين آبائه ، {وإِنِ اهتَديتُ فَبِما يوحي إِليَّ ربِّي} من الحكمة والبيان.
قوله تعالى: {ولو تَرى إِذْ فَزِعوا} في زمان هذا الفزع قولان.
أحدهما: أنه حين البعث من القبور ، قاله الأكثرون.
والثاني: أنه عند ظهور العذاب في الدنيا ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال قتادة.
وقال سعيد بن جبير: هو الجيش الذي يُخسف به بالبيداء ، يبقى منهم رجل فيخبر الناس بما لقُوا ، وهذا حديث مشروح في التفسير ، وأن هذا الجيش يؤمُّ البيت الحرام لتخريبه ، فيُخسف بهم.
وقال الضحاك وزيد ابن أسلم: هذه الآية فيمن قُتل يوم بدر من المشركين.
قوله تعالى: {فلا فَوْتَ} المعنى: فلا فَوْتَ لهم ، أي: لا يُمكنهم أن يفوتونا {وأُخِذوا من مكان قريب} فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: من مكانهم يوم بدر ، قاله زيد بن أسلم.
والثاني: من تحت أقدامهم بالخسف ، قاله مقاتل.
والثالث: من القبور ، قاله ابن قتيبة.
وأين كانوا ، فهُم من الله قريب.