أحدها: ما بلغ كفار مكة معشار ما آتينا الأمم التي كانت قبلهم من القوَّة والمال وطول العمر ، قاله الجمهور.
والثاني: ما بلغ الذين من قبلهم معشار ما أعطينا هؤلاء من الحُجَّة والبرهان.
والثالث: ما بلغ الذين من قبلهم معشار شكر ما أعطيناهم ، حكاهما الماوردي.
والمِعشار: العُشر.
والنَّكير: اسم بمعنى الإِنكار.
قال الزجاج: والمعنى: فكيف كان نكيري ؛ وإِنما حُذفت الياءُ ، لأنَّه آخر آية.
قوله تعالى: {قُلْ إِنَّما أَعِظُكم} أي: آمُرُكم وأُوصيكم {بواحدة} وفيها ثلاثة أقوال.
أحدها: أنها"لا إِله إِلا الله"، رواه ليث عن مجاهد.
والثاني: طاعة الله ، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد.
والثالث: أنها قوله: {أن تَقُوموا لله مثنى وفُرادى} ، قاله قتادة.
والمعنى: أن التي أَعِظُكم بها ، قيامُكم وتشميركم لطلب الحق ، وليس بالقيام على الأقدام.
والمراد بقوله {مثنى} أي: يجتمع اثنان فيتناظران في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والمراد ب {فُرادى} : أن يتفكَّر الرجل وحده ، ومعنى الكلام: لِيتفكرِ الإِنسانُ منكم وحده ، ولْيَخْلُ بغيره ، ولْيُناظِر ، ولْيَسْتَشِر ، فَيَسْتَدِلَّ بالمصنوعات على صانعها ، ويُصدِّق الرسول على اتبّاعه ، ولْيَقُل الرجلُ لصاحبه: هَلُمَّ فلْنَتَصادق هل رأينا بهذا الرجل جِنَّة قَطّ ، أو جرَّبْنا عليه كَذِباً قَطّ.
وتم الكلام عند قوله: {ثم تتفكَّروا ما بصاحبكم من جِنَّة} ، وفيه اختصار تقديره: ثم تتفكَّروا لتعلموا صِحَّة ما أمرتُكم به وأنَّ الرسول ليس بمجنون ، {إِنْ هو إِلاَّ نذير لكم بين يَدَيْ عذابٍ شديدٍ} في الآخرة.
قوله تعالى: {قل ما سألتُكم مِنْ أَجْر} على تبليغ الرسالة {فَهُو لكم} والمعنى: ما أسألكم شيئاً ؛ ومثله قول القائل: ما لي في هذا فقد وهبتُه لك ، يريد: ليس لي فيه شيء.