فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 367685 من 466147

والمعنى: إنما أعظكم بواحدة إن فعلتموها أصبتم الحق وتخلصتم: وهي: أن تقوموا لوجه اللّه خالصا. متفرّقين اثنين اثنين ، وواحدا واحدا ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا في أمر محمد صلى اللّه عليه وسلم وما جاء به ، أمّا الاثنان: فيتفكران ويعرض كلّ واحد منهما محصول فكره على صاحبه وينظران فيه متصادقين متناصفين ، لا يميل بهما اتباع هوى ولا ينبض لهما عرق عصبية ، حتى يهجم بهما الفكر الصالح والنظر الصحيح على جادة الحق وسننه ، وكذلك الفرد: يفكر في نفسه بعدل ونصفة من غير أن يكابرها ويعرض فكره على عقله وذهنه وما استقرّ عنده من عادات العقلاء ومجارى أحوالهم ، والذي أوجب تفرّقهم مثنى وفرادى: أنّ الاجتماع مما يشوّش الخواطر ، ويعمى البصائر ، ويمنع من الروية ، ويخلط القول ، ومع ذلك يقل الإنصاف ، ويكثر الاعتساف ، ويثور عجاج التعصب. ولا يسمع إلا نصرة المذهب ، وأراهم بقوله ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ أن هذا الأمر العظيم الذي تحته ملك الدنيا والآخرة جميعا ، لا يتصدّى لا دعاء مثله إلا رجلان: إمّا مجنون لا يبالى باقتضاحه إذا طولب بالبرهان فعجز ، بل لا يدرى ما الافتضاح وما رقبة العواقب. وإمّا عاقل راجح العقل مرشح للنبوّة ، مختار من أهل الدنيا ، لا يدعيه إلا بعد صحته عنده بحجته وبرهانه ، وإلا فما يجدى على العاقل دعوى شيء لا بينة له عليه ، وقد علمتم أنّ محمدا صلى اللّه عليه وسلم ما به من جنة ، بل علمتموه أرجح قريش عقلا ، وأرزنهم حلما وأثقبهم ذهنا وآصلهم رأيا ، وأصدقهم قولا ، وأنزههم نفسا ، وأجمعهم لما يحمد عليه الرجال ويمدحون به ، فكان مظنة لأن تظنوا به الخير ، وترجحوا فيه جانب الصدق على الكذب ، وإذا فعلتم ذلك كفاكم أن تطالبوه بأن يأتيكم بآية ، فإذا أتى بها تبين أنه نذير مبين. فإن قلت:

ما بِصاحِبِكُمْ ثم يتعلق؟ قلت: يجوز أن يكون كلاما مستأنفا تنبيها من اللّه عز وجل على طريقة النظر في أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. ويجوز أن يكون المعنى: ثم تتفكروا فتعلموا ما بصاحبكم من جنة ، وقد جوّز بعضهم أن تكون ما استفهامية بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ كقوله عليه الصلاة والسلام «1» : «بعثت في نسم الساعة «2» ».

[سورة سبإ (34) : آية 47]

قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (47)

فَهُوَ لَكُمْ جزاء الشرط الذي هو قوله ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ تقديره: أيّ شيء سألتكم

(1) . تقدم في الأنبياء. []

(2) . قوله «بعثت في نسم الساعة» في الصحاح «نسم الريح» : أولها حين تقبل بلين قبل أن تشتد. ومنه الحديث «بعثت في نسم الساعة» أي: حين ابتدأت وأقبلت أوائلها. والنسم أيضا: جمع نسمة وهي النفس. (ع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت