{مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ}
النساء 79. وقال سبحانه قبلها
{قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ}
النساء 78 لماذا؟ لأنه سبحانه جعل الطريقين ودلَّ الجميع، فإنْ نظرتَ إلى الفعل فالله هو الذي أمدَّك، كما قال سبحانه
{كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً}
الإسراء 20. فالله أعطاك مثلاً اللسان تنطق به كلمة التوحيد، أو تنطق به كلمة الكفر والعياذ بالله، فاللسان لم يَعْصِك، لا في هذه ولا في تلك، فمَنِ الذي أعطاك حرية الاختيار؟ الله، لذلك قلنا لم يكفر كافر قهراً عن الله، أما عدم رضائه عنه، فهذا موضوع آخر. لذلك قلنا الرجل الذي أعطى لابنه جنيهاً مثلاً - وهو قوة شرائية - وقال له اذهب إلى السوق واشترِ به ما تريد، لكن يُرضينى أنْ تنفقه في شيء نافع، فالذي أعطاه القوة الشرائية أبوه، والذي ترك له الخيار أبوه، وهو قادر أنْ يحجر عليه ويسلبه هذه القوة، وهذا هو الاختيار.