{وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَآءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولاً}
الإسراء 11. ويقول سبحانه
{سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ}
الأنبياء 37. وكأن الحق سبحانه يقول للإنسان لا تعجل في دعائك، وارْضَ بما اختاره لك لأن حكمك وفَهْمك للخير على قَدْر علمك بالخير، لكن أعلم منك به، وأعلم منك باستقبالك لهذا الخير وأثره فيك. لذلك قلنا إننا نسمع كثيراً مَنْ يقول أنا أصلي وأسير على منهج الله، ومع ذلك دعوتُ فلم يُسْتَجب لي، نقول لأنك دعوتَ بالخير بفهمك أنت للخير، لكن ربك أعلم منك بالخير لك لذلك لم يُجِبْ دعاءك.
وكثيراً أيضاً ما نسمع أمَّا تدعو على ولدها الوحيد في ساعة غضب تقول إلهي أشرب نارك، إلهي يجيينى خبرك بالله، لو أن الله أجاب دعاءها، ماذا كانت تقول في ربها؟ إذن عدم إجابة الله لك فيما تدعو أحياناً هو عين الخير لك، لأنه يعلم حمق دعائك، وهو رب لا يرضى لك بآثار هذا الحمق لذلك يُعدِّل لك ما أخطأتَ فيه. أمر آخر في هذه المسألة، فقد يكون الدعاء بخير حقيقي، لكن جاء هذا الدعاء من غير مضطر، إنما جاء كما نقول بغددة، والحق تبارك وتعالى وعد بإجابة المضطر إذا دعاه، فقال سبحانه
{أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ}
النمل 62 فلو كنتَ مضطراً لأجابك لأن المضطر استنفد كل الأسباب الموهوبة له من الله، وعجزَتْ قوته، فلجأ إلى الله المسبِّب سبحانه، وأغلبنا يدعو الله عن غير اضطرار. إذن حين لا يُجاب دعاؤك، فاعلم أنه دعاء بشرٍّ تظنه أنت خيراً، والخير في ألاَّ يجيبك الله، أو أن دعاءك عن غير اضطرار. نعود إلى كلامنا عن المنهج الذي وضعه الله لهداية الناس جميعاً، ونقول الذي آمن بهذا المنهج واهتدى به يعينه الله ويزيده هداية، كما قال سبحانه
{وَالَّذِينَ اهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ}
محمد 17 والذي انصرف عنه وضلَّ كذلك يزيده الله من الضلال، ويختم على قلبه، بحيث لا يدخله إيمان، ولا يخرج منه كفر، ذلك لأنه تعالى رب يعين عبده على ما أحب، ويزيده مما يريد. إذن طالما هناك اختيار في قبول المنهج فلا بُدَّ أن توجد هداية، ويوجد ضلال، الهداية تجلب الخير والثواب، والضلال يجلب الشر والعقاب، هنا الحق سبحانه يُوضِّح لنا أن الضلال يُنسب إلى النفس، أما الهداية فتُنسب إلى الله وإلى منهجه، وقد قال سبحانه في موضع آخر