فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 367523 من 466147

وفى المرحلة الثالثة هذه ، يخلو العقل بنفسه ، ما شاء له أن يخلو ، فيعيد عرض الأمر فِي هدوء ، ويقلب وجوهه فِي سعة من الوقت ، وحرية من العمل ..

وقد يظل هكذا زمنا يبلغ عمر الإنسان كله ، دون أن يصل إلى الرأي الذي يطمئن إليه ، وقد تطلع عليه شمس الحقيقة فِي لحظة خاطفة ، وعلى غير انتظار! هذا ، ويلاحظ - وهذا إعجاز من إعجاز القرآن الكريم - أن الآية الكريمة ، لم تذكر المرحلة الأولى وبدأت بالمرحلة الثانية ، وهي لقاء عقل الإنسان بعقل غيره ، ومقابلة تفكيره بتفكير غيره وذلك ، أن المرحلة الأولى ، هي مرحلة مشتركة فِي الناس جميعا ، فإن أي إنسان عاقل ، لا يمكن أبدا أن تخلو نفسه من خواطر ، ووساوس ، عن التفكير فِي « الإله » .. أما الذي هو غير واقع فِي الناس جميعا ، فهو عرض هذه الخواطر والوساوس على عقول الآخرين ..

فهناك كثير من الناس يعيشون مع ما يطرقهم من خواطر ووساوس ، دون أن يعرضوها على أحد ، بل يمسكون بها فِي صدورهم حتى يموتوا بها ، تماما كما يمسك بعض المرضى ، بأمراضهم ، دون أن يطبّوا لها ، وأن يعرضوها على أهل الذكر والمعرفة بأدواء الأجسام وعللها ..

كما يلاحظ - وهذا إعجاز من إعجاز القرآن الكريم أيضا - أن الآية الكريمة حصرت التفكير فِي دائرة الفرد نفسه ، ثم لم تتجاوز به أكثر من فرد وفرد .. وهذا يعني أن العقل إنما يكون فِي أحسن حالاته ، حين يفكر وحده ، أي حين ينفرد بالتفكير فيما تجمّع لديه من حصيلة من الأفكار والآراء ، يردّها إلى نفسه ، ويقلبها بين يديه .. فهذا الذي يحقق للعقل ذاتيته ، ويعطيه وجوده ، ويمكن له من سلطانه .. فإذا كان ولا بد من مشاركة أحد ، فليكن ذلك فِي أضيق الحدود ، ومع عقل آخر ، هو أشبه بالمرآة التي يرى فيها الإنسان ذاته .. أما التفكير الجماعى ، وخاصة فِي أمر يتصل بالضمير ، كالإيمان باللّه واليوم الآخر ، فإنه يشوش على العقل ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت