قال أبو إسحاق: وفي هذه الآية نظير في العربية لطيف، ونحن نشرحه إن شاء الله. {إِذَا} في موضع نصب بمزقتم، ولا يجوز أن يعمل فيها جديد؛ لأن ما بعد أن لا يعمل فيما قبلها، والتأويل: هل ندلكم على رجل يقول لكم إذا مزقتم تبعثون، ويكون إذا بمنزلة إن الجزاء يعمل فيها الذي يليها. قال قيس بن الخطيم:
إذا قصرت أسيافنا كان وصلها ... خطانا إلى أعدائنا فنضارب
المعنى: يكون وصلها، الدليل على ذلك جزم فنضارب، قال: ويجوز أن يكون العامل في إذا مضمر، يدل عليه أنكم لفي خلق جديد، ويكون المعنى: هل ندلكم على رجل يقول إنكم إذا مزقتم كل ممزق بعثتم، كما قال: {أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} [المؤمنون: 82، الصافات: 16] كأنهم قالوا: أئذا متنا وكنا ترابًا نحاسب ونعذب! قال: ويجوز إنكم لفي خلق جديد؛ لأن اللام إذا جاءت لم يجز كسر إن، انتهى كلامه.
قال أبو علي الفارسي: (يسأل في هذه الآية عن موضع إذا، وبأي الأفعال يحكم على موضعه، وفي الآية مما يمكن أن ينتصب به الظروف ثلاثة أشياء: قوله: {يُنَبِّئُكُمْ} ، وقوله: {مُزِّقْتُمْ} ، وقوله: {خَلْقٍ جَدِيد} ، فلا يجوز أن يكون موضع إذا نصبًا بقوله: {يُنَبِّئُكُمْ} ؛ لأن إذا لا يجوز أن تكون ظرفًا لهذا الفعل؛ لأن التنبؤ إنما تقع مثل الموت وأن يمزقوا بعد الموت، فامتنع أن ينتصب إذا به، وحمل ينبئكم على أنه بمعنى القول؛ لأنه ضرب منه.
فأما قوله: {إِذَا مُزِّقْتُمْ} فإن جعل موضع إذا نصبا به لزم أن يحكم على موضعه بالجزم؛ لأن إذا هذه لا يجوز أن تنتصب به حتى يقدر جزم الفعل الذي هو الشرط [بها] بما لا يسوغ أن يحمل عليه الكتاب؛ لأنه إنما يجزم بها في ضرورة الشعر، وإذا لم يجر بها أضيف إلى الفعل،