قال الفراء: وإن شئت استأنفت ويرى فرفعتها. وهذا هو الوجه لا ما قاله أولاً. ومعنى الرؤية هاهنا العلم، قال مقاتل: (يعني: ويعلم الذين أوتوا العلم بالله، يعني: مؤمني أهل الكتاب) . وقال ابن عباس: يريد أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وقوله: {هُوَ الْحَقَّ} هو فعل عند البصريين، وشمميه الكوفيون عمادًا، وقد بينا الكلام فيه عند قوله: {هُوَ خَيْرًا لَهُمْ} [آل عمران: 180] . قال الفراء:
(ولو رفعت الحق على أن تجعل هو اسما كان صوابًا، أنشد الكسائي:
ليت الشباب هو الرجيع على الفتى ... والشيب كان هو البديء الأول
فرفع ونصب في بيت واحد).
قوله: {وَيَهْدِي} معناه: الهادي، ولفظ المستقبل كثيرًا ما يراد به لفظ الحال، يقول: تعلمون الحق القرآن الحق الهادي. {إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} قال مقاتل: ويدعو إلى دين العزيز في ملكه، الحميد عند خلقه في سلطانه.
وقال الكلبي: يعني المنيع بالنعمة ممن لم يجب الرسل، المحمود في أفعاله.
7 -قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا} يعني: منكري البعث. قال أبو إسحاق: (هذا قول المشركين الذين لا يؤمنون بالبعث، قال بعضهم لبعض: هل ندلكم على محمد الذي يزعم أنكم تبعثون بعد أن تكونوا عظامًا ورفاتًا وترابًا) . وهذا الذي ذكره موافق لما قاله المفسرون.
ومعنى: {إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} إذا صار قطعًا باليًا، قال: فرقتم كل تفريق وقطعتم كل تقطيع، والمزف خرف الأشياء، والتمزيق تفعيل منه، يقال: ثوب مزيق ممزوق متمزق ممزق إذا صار قطعًا باليًا.
قال ابن عباس: يريد إذا متم وبليتم.
وقال مقاتل: إذا تفرقتم في الأرض وذهبت الجلود والعظام وكنتم ترابًا، وهذا من قول أبي سفيان يقوله لكفار مكة.