وقرأ قتادة: جزاء الضعف برفعهما ؛ فالضعف بدل ، ويعقوب في رواية بنصب جزاء ورفع الضعف ، وحكى هذه القراءة الداني عن قتادة ، وانتصب جزاء على الحال ، كقولك: في الدار قائماً زيد.
وقرأ الجمهور: {في الغرفات} جمعاً مضموم الراء ؛ والحسن ، وعاصم: بخلاف عنه ؛ والأعمش ، ومحمد بن كعب: بإسكانها ؛ وبعض القراء: بفتحها ؛ وابن وثاب ، والأعمش ، وطلحة ، وحمزة: وأطلق في اختياره في الغرفة على التوحيد ساكنة الراء ؛ وابن وثاب أيضاً: بفتحها على التوحيد.
ولما ذكر جزاء من آمن ، ذكر عقاب من كفر ، ليظهر تباين الجزأين ، وتقدم تفسير نظير هذه الكلمة.
ولما كان افتخارهم بكثرة الأموال والأولاد ، أخبروا أن ذلك على ما شاء الله كبر ، وذلك المعنى تأكيد أن ذلك جار على ما شاء الله ، إلا أن ذلك على حسب الاستحقاق ، لا التكرمة ، ولا الهوان.
ومعنى {فهو يخلفه} : أي يأتي بالخلف والعوض منه ، وكان لفظ من عباده مشعرة بالمؤمنين ، وكذلك الخطاب في {وما أنفقتم} : يقصد هنا رزق المؤمنين ، فليس مساق.
{قل إن ربي يبسط} : مساق ما قيل للكفار ، بل مساق الوعظ والتزهيد في الدنيا ، والحض على النفقة في طاعة الله ، وإخلاف ما أنفق ، إما منجزاً في الدنيا ، وإما مؤجلاً في الآخرة ، وهو مشروط بقصد وجه الله.
وقال مجاهد: من كان عنده من هذا المال ما يقيمه فليقتصد ، وأن الرزق مقسوم ، ولعل ما قسم له قليل ، وهو ينفق نفقة الموسع عليه ، فينفق جميع ما في يده ، ثم يبقى طول عمره في فقر ولا يتأتى.
{وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه} : في الآخرة ، ومعنى الآية: ما كان من خلف فهو منه.
وجاء {الرازقين} جمعاً ، وإن كان الرازق حقيقة هو الله وحده ، لأنه يقال: الرجل يرزق عياله ، والأمير جنده ، والسيد عبده ، والرازقون جمع بهذا الاعتبار ، لكن أولئك يرزقون مما رزقهم الله ، وملكهم فيه التصرف ، ولله تعالى يرزق من خزائن لا تفنى ، ومن إخراج من عدم إلى وجود.