لكن من آمن بالله ورسله وكتبه واليوم الآخر، وعمل صالح الأعمال، فأدى الفرائض، واستعمل أمواله في طاعة الله، فإن إيمانه وعمله يقربانه لدينا، ويكون مرضيا عندنا، وهؤلاء لهم الجزاء المضاعف للحسنات، نجازيهم الحسنة بعشر أمثالها فأكثر إلى سبع مائة ضعف، وهم آمنون من كل مكروه في غرفات الجنان.
روى الإمام أحمد ومسلم وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» .
وروى ابن أبي حاتم عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إن في الجنة لغرفا ترى ظهورها من بطونها، وبطونها من ظهورها، فقال أعرابي:
لمن هي؟ قال صلّى الله عليه وسلّم: لمن طيّب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام».
ثم هدد الله تعالى الكافرين، وأبان حال المسيئين، فقال:
وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ، أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ أي إن الذين يحاولون رد آياتنا في القرآن، والطعن فيها، لإبطالها، ويسعون في الصد عن سبيل الله، واتباع رسله، والتصديق بآياته، زاعمين أنهم يفوتوننا،
وأننا لا نقدر عليهم، فأولئك جميعهم مجزيون بأعمالهم، تحضرهم الزبانية إلى عذاب جهنم، ولا يجدون عنها محيصا أو مهربا.
ثم أبان الله تعالى ما يريح الخلائق جميعا في مسألة الرزق، وأنه وحده هو المصدر، فقال:
قُلْ: إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ أي قل أيها الرسول لهم: إن ربي وحده هو الذي يوسع الرزق على من يريد من عباده، وهو الذي يضيقه على من يشاء، بحسب ما له في ذلك من الحكمة التي لا يدركها غيره.