وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ، وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ أي إن عطاء الله متجدد دائم، فكل ما تنفقونه في فعل الخيرات التي أمر الله بها في كتابه وبيّنها رسوله صلّى الله عليه وسلّم، فهو يعوضه عليكم بالبدل في الدنيا أو بالجزاء والثواب في الآخرة، والله هو الرازق في الحقيقة، وما العباد إلا وسائط وأسباب. وفي هذا تزهيد في الدنيا وترغيب في الإنفاق في الخير.
جاء في الحديث القدسي عند مسلم: «يقول الله تعالى: أنفق أنفق عليك»
وروى الشيخان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا» .
وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أنفق بلالا، ولا تخش من ذي العرش إقلالا» .
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآيات إلى ما يأتي:
1 -إن الاغترار بالأموال والأولاد ظاهرة عامة في البشر، وهي في الغالب سبب للإعراض عن دعوة الرسل، فلم يرسل الله نبيا ولا رسولا إلا قال مترفوها
أي أغنياؤها ورؤساؤها وجبابرتها وقادة الشر للرسل والأنبياء: نحن كافرون بما أرسلتم به.
وقالوا أيضا: لقد فضلنا عليكم بالأموال والأولاد، ولو لم يكن ربكم راضيا بما نحن عليه من الدّين والفضل لم يعطنا ذلك، ولسنا نحن بمعذبين في الآخرة إن وجدت كما تقولون لأن من أحسن إليه فلا يعذبه.
2 -رد الله عليهم قولهم بأن الله هو الذي يفاضل بين عباده في الأرزاق امتحانا لهم، فلا يدل شيء من ذلك على ما في العواقب، فسعة الرزق في الدنيا لا تدل على سعادة الآخرة، فلا تظنوا أن أموالكم وأولادكم تغني عنكم غدا شيئا، والرزق في الدنيا لا تدل سعته وضيقه على حال المحق والمبطل، فكم من موسر شقي ومعسر تقي.
ولكن أكثر الناس لا يعلمون هذا لأنهم لا يتأملون.
3 -أكد الله تعالى جوابه بأن الأموال والأولاد لا تقرب شيئا إلى الله، أما الذي يقرب إليه فهو الإيمان والعمل الصالح، فمن آمن وعمل صالحا فلن يضره ماله وولده في الدنيا.