فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 367141 من 466147

فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ، إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا، وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ، وَهُمْ كافِرُونَ [التوبة 9/ 55] .

وهنا رد الله عليهم، وأبان خطأهم، فقال:

قُلْ: إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ أي قل أيها الرسول لهم:

إن الله يعطي المال لمن يحب ولمن لا يحب، فيغني من يشاء، ويفقر من يشاء، لا لمحبة لمن وسع عليه، ولا لبغض لمن ضيق عليه، وإنما له في ذلك حكمة تامة بالغة، ولأن الدنيا لا تساوي شيئا في ميزان الله، كما

قال النبي صلّى الله عليه وسلّم فيما رواه الترمذي عن سهل بن سعد: «لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء» .

وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ أي إن أكثر الناس لا يعلمون حقيقة سنن الله في الكون، فقياس الدار الآخرة على الدار الأولى في مسألة الرزق غلط بيّن، أو مغالطة واضحة، فقد يعطي الله العاصي والكافر استدراجا، ويمنع الطائع والمؤمن ابتلاء واختبارا، ليصبر، فتكثر حسناته عند الله، وبه يتبين أن ما يزعمه المترفون من أن مدار التوسعة هو الشرف والكرامة ومدار التضييق هو الهوان والذل: لا حقيقة له ولا أصل في تقدير الله تعالى.

ثم أبان تعالى ميزان القربى عنده، وأنها ليست بكثرة المال والولد، وإنما بالإيمان والعمل الصالح، فقال:

وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً، فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا، وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ أي وليست كثرة أموالكم وأولادكم هي دليل محبتنا لكم ورضائنا عنكم، ولا هي مما تقربكم إلى رحمتنا وفضلنا، فإنما أموالكم وأولادكم فتنة واختبار لنعلم من يستعملها في طاعة الله، ممن يعصي الله فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت