وحين سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بإقبالهم ضرب الخندق على المدينة بإشارة سلمان ثم خرج في ثلاثة آلاف من المسلمين فضرب معسكره والخندق بينه وبين القوم ، وأمر بالذراري والنسوان فرفعوا في الآطام واشتد الخوف ، وكانت قريش قد أقبلت في عشرة آلاف من الأحابيش وبني كنانة وأهل تهامة وقائدهم أبو سفيان ، وخرج غطفان في ألف ومن تابعهم من أهل نجد وقائدهم عيينة بن حصن ، وعامر بن الطفيل في هوازن وضامّتهم اليهود من قريظة والنضير ومضى على الفريقين قريب من شهر لا حرب بينهم إلا الترامي بالنبل والحجارة حتى أنزل الله النصر {وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ} أي بعملكم أيها المؤمنون من التحصن بالخندق والثبات على معاونة النبي صلى الله عليه وسلم {بَصِيراً} وبالياء ، أبو عمرو أي بما يعمل الكفار من البغي والسعي في إطفاء نور الله.
{إِذْ جَاءوكُمْ} بدل من {إِذْ جَاءتْكُمْ} {مّن فَوْقِكُمْ} أي من أعلى الوادي من قبل المشرق بنو غطفان {وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ} من أسفل الوادي من قبل المغرب قريش {وَإِذْ زَاغَتِ الأبصار} مالت عن سننها ومستوى نظرها حيرة ، أو عدلت عن كل شيء فلم تلتفت إلا إلى عدوها لشدة الروع {وَبَلَغَتِ القلوب الحناجر} الحنجرة رأس الغلصمة وهي منتهى الحلقوم ، والحلقوم مدخل الطعام والشراب.
قالوا: إذا انتفخت الرئة من شدة الفزع أو الغضب ربت وارتفع القلب بارتفاعها إلى رأس الحنجرة.
وقيل: هو مثل في اضطراب القلوب وإن لم تبلغ الحناجر حقيقة.
رُوي أن المسلمين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم.