والبصر الناظر ، وجملة العين المقلة وهي شحمة العين: البياض والسواد ، وفي المقلة الحدقة ، وهي السواد الذي في وسط المقلة ، وفي الحدقة الناظر ، وهو موضع البصر يسمى الإنسان ، والعين كالمرآة يرى فيها الوجه وفيها الناظر ، وهما عرقان على حرف الأنف يسيلان من المؤقين إلى الوجه ، وفيها أشياء كثيرة قد ذكرت في خلق الإنسان.
وقوله: {وَبَلَغَتِ القلوب الحناجر} أي نَبَتْ عن أماكنها من الرعب.
قال قتادة: لولا أن الحلقوم ضاقت عنها لخرجت .
والمعنى كادت تبلغ الحناجر.
وقيل: المعنى بلغ وجفهَا من شدة الفزع الحلوق ، فهي بالغة الحلوق بالوجيف.
ثم قال تعالى: {وَتَظُنُّونَ بالله الظنونا} أي: ظننتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يغلب.
هذا خطاب للمنافقين ، ظنوا ظنوناً كاذبة فأخلف الله ظنهم بنصره للمؤمنين.
قوله تعالى ذكره: {هُنَالِكَ ابتلي المؤمنون} إلى قوله {وَذَكَرَ الله كَثِيراً} .
هنالك ظرف زمان ، والعامل فيه"ابتلي".
والتقدير: وقت ذلك اختبر المؤمنون فعرف المؤمن من المنافق ، والابتداء به حسن على هذا.
وقيل: إن العامل فيه" {وَتَظُنُّونَ} "أي: وتظنون بالله الظنون الكاذبة هنالك/ ، والابتداء به على هذا التقدير.
ثم قال تعالى: {وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالاً شَدِيداً} أي: حركوا وأزعجوا بالفتنة إزعاجاً شديداً.
ثم قال: {وَإِذْ يَقُولُ المنافقون والذين فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} أي: شك في الإيمان وضعف في الاعتقاد.
{مَّا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً} .
يروى أن قائل ذلك معتب بن قشير ، قاله يزيد بن رومان ، وقد تقدم ذكر هذا.
ثم قال تعالى: {وَإِذْ قَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ يا أهل يَثْرِبَ لاَ مُقَامَ لَكُمْ} أي: قال طائفة من المنافقين: يا أهل يثرب لا تقيموا مع النبي وارجعوا إلى منازلكم ، ويثرب اسم أرض ومدينة النبي صلى الله عليه وسلم في ناحية من يثرب.