وقوله: {وَتَظُنُّونَ بالله الظنونا} هو ما كان المنافقون يخوضون فيه في أمر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وقولهم: ما وعدنا الله ورسوله إلاَّ غروراً ، وقولهم: لا مقام لكم ، فأمر بعضهم بعضاً بالانصراف عن نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكر الله تعالى المسلمين وصبرهم على البلاء ، وأن منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ، ولم يبدلوا ديناً ولا نية على ما كانوا عليه.
وروي أن قوله: {مِّنَ المؤمنين رِجَالٌ} ، نزلت في قوم من المؤمنين تخلَّفوا عن بدر لعذر منعهم ، فعاهدوا الله لئن جاءهم مثل يوم بدر ليرين مكانهم ، فلما كان يوم أحد قاتل بعضهم حتى مات ، ووفى بعهده ، فهو قوله جل ذكره: {فَمِنْهُمْ مَّن قضى نَحْبَهُ} ، وبقي بعضهم سالماً ، وهو قوله: {وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ} ، ثم أخبر عنهم أنهم ما بدلوا ، يعني:
عهدهم بم ينقصوه.
ثم ذكر أنه تعالى رد الكافرين بغيظهم لم ينالوا خيراً ، وأنه كفى الله المؤمنين قتالهم ، ثم ذكر بني قريظة ونصره للمؤمنين عليهم ، فقال: {وَأَنزَلَ الذين ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الكتاب} أي: عاونوا قريشاً ومشركي العرب على حرب النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه . {مِن صَيَاصِيهِمْ} أي: من حصونهم ، يعني بني قريظة ، وأنه قذف في قلوبهم الرعب.
{فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً} أي تقتلون المقاتلة ، وتسبون النساء والأطفال ، وأنه أورث المؤمنين أرضهم وديارهم وأموالهم وأنزل الله في ذلك تسعاً وعشرين آية أولها: {يا أيها الذين آمَنُواْ اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ} .
ومعنى: {زَاغَتِ الأبصار} : شخصت من الخوف.