ثم قال: {وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النبي} أي: يستأذن طائفة من المنافقين النبي في الانصراف إلى منزلهم اعتلالاً بالخوف على منزله من السرق ، وليس به إلا الفرار والهرب.
قال ابن عباس: هم بنو حارثة قالوا: بيوتنا مخلاة نخاف عليها السرق.
قال قتادة: يقولون بيوتنا مما يلي العدو وإنا نخاف عليها السرق.
ففضحهم الله ، وقال: {وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً} أي: ما يريدون إلا الهرب.
يقال: أعور المنزل إذا ضاع ولم يكن له ما يستره أو سقط جداره . وقرأ يحيى بن
يعمر وأبو رجاء"عَوِرَةٌ"بكسر الواو ، فمعنى عورة: ضائعة.
وقيل: معنى قراءة الإسكان: إن بيوتنا ذات عورة ، يقال للمرأة: عورة ، فالمعنى ذات نساء نخاف عليهن العدو.
ويجوز أن تكون عورة مسكنة من"عَوِرَة".
ويجوز أن تكون مصدراً.
ويجوز أن تكون اسم فاعل على السعة ، كما يقال: رجل عَدْلٌ أي عَادِلٌ .
ثم قال تعالى: {وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُواْ الفتنة لآتَوْهَا} .[أي: لو دخلت المدينة على هؤلاء القائلين: إن بيوتنا عورة من جوانبها قاله قتادة.
{ثُمَّ سُئِلُواْ الفتنة لآتَوْهَا} ]أي: لو سئلوا الشرك لأعطوه من أنفسهم طائعين ، ومن قطر لأتوه ، فمعناه: لجاؤوا الكفر طوعاً.
وقيل: المعنى: ولو دخلت عليهم البيوت من نواحيها ثم سئلوا الشرك لقبلوه وأتوه طائعين.
ثم قال تعالى: {وَمَا تَلَبَّثُواْ} أي بالمدينة . قاله القتبي . وقيل: المعنى: وما تلبثوا بالفتنة.
ثم قال تعالى: {وَلَقَدْ كَانُواْ عَاهَدُواْ الله مِن قَبْلُ لاَ يُوَلُّونَ الأدبار} أي: ولقد كان هؤلاء الذين يستأذنون رسول الله في الانصراف عنه عاهدوا الله من قبل لا يولون عدوهم الأدبار فما أوفوا بعهدهم.