وروى ابن وهب عن مالك أنه قال: كانت وقعة أحد على رأس أحد وثلاثين شهراً من الهجرة ، وعند منصرف النبي عليه السلام من أحد خرج إلى بني النضير وأجلاهم إلى خيبر وإلى الشام على صلح وقع بينهم قد ذكر في غير هذا الموضع.
ثم قال: {وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً} أي: بأعمالكم في ذلك اليوم وغيره ، بصير لا يخفى عليه شيء.
ثم قال تعالى: {إِذْ جَآءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ} .
العامل في إذ عند الطبري {تَعْمَلُونَ} ، أي: وكان الله بصيراً بعملكم إذ جاؤوكم.
وقيل: التقدير: اذكر إذ جاؤوكم.
وقيل: هي بدل من إذ الأولى .
والاختيار لمن قرأ"الظنونا"و"الرسولا"و"السبيلا"بألف أن يقف عليها لأنها إنما جيئ بالألف في هذا على التشبيه بالقوافي والفواصل التي يوقف عليها بالألف فيجب أن تجرى مجرى ما شبهت به . وهي مع ذلك تمام ووقف حسن.
وقيل: إن هذه الألِفَات إنما جيئ بها لبيان حركة ما قبلها كهاء السكت ، فهذا مؤكد الوقف عليها لمن أثبتها في الوصل والوقف . ويدل على قوة الوقف عليها لمن أثبتها ، قراءة الكسائي وابن كثير وحفص بألف فيهن في الوقف دون الوصل.
ومعنى الآية: واذكروا إذ جاءتكم جنود الأحزاب من فوقكم ومن أسفل منكم .
قال يزيد بن رومان: الذين جاؤوهم من فوقهم بنو قريظة ، والذين جاؤوهم من أسفل منهم قريش وغطفان . ومعنى {وَمِنْ أَسْفَلَ} من ناحية مكة . وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أقر بني قريظة ولم يؤذهم وكتب لهم عهوداً ، وكتبوا له في الموادعة والصلح ، فنقضوا العهود وجمعوا الجموع ونافقوا [عليه] مع قريش ، وكان المتولي لذلك حُيي بن أخطب ، استمد علكى النبي صلى الله عليه وسلم بقريش ومن اتبعه من العرب ، واستمدت قريش بعيينة بن بدر فأقبل بمن أطاعه من غطفان.