"واستمدت غطفان بحلفائهم من بني أسد ، واستمدوا الرجال من بني سليم فخرجوا في جمع عظيم ، فهم الذين سمّاهم الله الأحزاب ، فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم خروجهم"
أخذ في حفر الخندق ، فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده في العمل فعملوه مستعجلين يبادرون قدوم العدو ، ورأى المسلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم بطش معهم في العمل ليكون أجد لهم وأقوى بإذن الله . فذكر أنه عرض لهم حجر في محفرهم ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم معولاً من أحدهم فضرب به ثلاثاً ، فكسر الحجر في الثالثة ، فذُكِر أن سلمان الفارسي أبصر عن كل ضربة بُرْقَةً ذَهَبَتْ ثَلاَثَةَ وُجُوهٍ ، كل مرة يتبعها سلمان بصره ، فذكر ذلك سلمان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: قد رأيتُ كهيئة البرق وموج الماء عند كل ضربة ضربتها يا رسول الله ، ذهبت إحداهن نحو المشرق ، والأخرى نحو اليَمَن ، والأخرى نحو الشام ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أَوَقَدْ رَأَيْتَ ذَلِكَ يَا سَلمَان ؟ قَالَ: نَعَمْ رَأَيْتُ ذَلِكَ/ قَالَ: فَإِنَّهُ ابْيَضَّ إِحْدَاهُنَّ مَدَائِنُ كِسْرَى وَمَدَائِنُ تِلْكَ البِلاَجِ ، وَفِي الأُخْى مَدِينَةُ الرُّومِ والشَّامِ ، والأخْرَى مَدَائِنُ اليَمَنِ وقُصُورُهَا ، والتِي رَأَيْتُ [بِالبَصَرِ] تَبْلُغُهُنَّ الدَّعْوةُ إِنْ شَاءَ اللهُ".
وكان حفر الخندق في شوال في سنة أربع من الهجرة ، فلما تم الحفر أقبل أبو
سفيان ومن معه من المشركين فنزلوا بأعلى وادي [فينا] من تلقاء الغاية فحاصروهم قريباً من عشرين يوماً . وقيل أكثر من ذلك.