{يا أَيُّهَا الذين ءَامَنُواْ اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ} هذا تحقيق لما سبق من الأمر بتقوى الله بحيث لا يبقى معها خوف من أحد وقوله: {عليكم} متعلق بالنعمة إن كانت مصدراً أو بمحذوف هو حال ، أي كائنة عليكم ، ومعنى: {إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ} حين جاءتكم جنود ، وهو ظرف للنعمة ، أو للمقدّر عاملاً في {عليكم} ، أو لمحذوف هو اذكر ، والمراد بالجنود: جنود الأحزاب الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وغزوه إلى المدينة ، وهي الغزوة المسماة"غزوة الخندق"وهم: أبو سفيان بن حرب بقريش ومن معهم من الألفاف ، وعيينة بن حصن الفزاري ومن معه من قومه غطفان وبنو قريظة والنضير ، فضايقوا المسلمين مضايقة شديدة كما وصف الله سبحانه في هذه الآيات ، وكانت هذه الغزوة في شوّال سنة خمس من الهجرة ، قاله ابن إسحاق.
وقال ابن وهب وابن القاسم عن مالك: كانت في سنة أربع.
وقد بسط أهل السير في هذه الوقعة ما هو معروف فلا نطيل بذكرها {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً} معطوف على {جاءتكم} .
قال مجاهد: هي الصبا ، أرسلت على الأحزاب يوم الخندق حتى ألقت قدورهم ونزعت فساطيطهم ، ويدلّ على هذا ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من قوله:"نصرت بالصبا ، وأهلكت عاد بالدبور"والمراد بقوله: {وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا} الملائكة.