فقال:"أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأموالكم وأولادكم"فقالوا: فما لنا إذا فعلنا ذلك يا نبيّ الله؟ قال:"لكم النصر في الدنيا والجنة في الآخرة"فذلك قوله تعالى: {وَكَانَ عَهْدُ الله مَسْئُولاً} أي أن الله ليسألهم عنه يوم القيامة.
قوله تعالى: {قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الفرار إِن فَرَرْتُمْ مِّنَ الموت أَوِ القتل} أي مَن حضر أجلُه مات أو قُتل؛ فلا ينفع الفِرار.
{وَإِذاً لاَّ تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً} أي في الدنيا بعد الفِرار إلى أن تنقضي آجالكم؛ وكل ما هو آتٍ فقريب.
وروى السّاجي عن يعقوب الحضرميّ"وَإذاً لاَ يُمَتَّعُونَ"بياء.
وفي بعض الروايات"وإذا لا تمتعوا"نصب ب"إذاً"والرفع بمعنى ولا تمتعون.
و"إذاً"ملغاة، ويجوز إعمالها.
فهذا حكمها إذا كان قبلها الواو والفاء فإذا كانت مبتدأة نَصَبْت بها فقلت: إذاً أكرمَك.
قوله تعالى: {قُلْ مَن ذَا الذي يَعْصِمُكُمْ مِّنَ الله} أي يمنعكم منه.
{إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سواءا} أي هلاكاً.
{أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً} أي خيراً ونصراً وعافية.
{وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مِّن دُونِ الله وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً} أي لا قريباً ينفعهم ولا ناصراً ينصرهم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 14 صـ}