قوله تعالى: {إِنَّ بيوتنا عَوْرة} قال ابن قتيبة: أي: خاليةٌ ، فقد أمْكَن من أراد دخولَها ، وأصل العَوْرة: ما ذهب عنه السِّتر والحِفظ ، فكأنَّ الرجال سِترٌ وحفظٌ للبيوت ، فإذا ذهبوا أعْوَرت البيوتُ ، تقول العرب: أَعْوَرَ منزلي: إِذا ذهب سِتْرُه ، أو سقط جداره ، وأعْوَرَ الفارسُ: إِذا بان منه موضع خلل للضرب والطعن ، يقول الله: {وما هي بِعَوْرة} لأنَّ الله يحفظها ، ولكن يريدون الفرار.
وقال الحسن ، ومجاهد: قالوا: بيوتنا ضائعة نخشى عليها السُّرَّاق.
وقال قتادة: قالوا: بيوتنا ممَّا يلي العدوّ ، ولا نأمنَ على أهلنا ، فكذَّبهم الله وأعلَم أنَّ قصدهم الفرار.
قوله تعالى: {ولو دُخِلَتْ عليهم من أقطارها} يعني المدينة ؛ والأقطار: النواحي والجوانب ، واحدها: قُطْر ، {ثم سُئلوا الفتنة} وقرأ عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، والضحاك ، والزهري ، وأبو عمران ، وأبو جعفر ، وشيبة: {ثم سُيِلوا} برفع السين وكسر الياء من غير همز.
وقرأ أُبيُّ بن كعب ، ومجاهد ، وأبو الجوزاء: {ثم سوءِلوا} برفع السين ومدِّ الواو بهمزة مكسورة بعدها.
وقرأ الحسن ، وأبو الأشهب: {ثم سُوْلوا} برفع السين وسكون الواو من غير مدٍّ ولا همز.
وقرأ الأعمش ، وعاصم الجحدري: {ثم سِيْلوا} بكسر السين ساكنة الياء من غير همز ولا واو.
ومعنى: {سُئلوا الفتنة} ، أي: سُئلوا فعلها ؛ [والفتنة: الشِّرك ، {لآتَوْها} ] قرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر: {لأَتَوَهْا} بالقصر ، أي: لقصدوها ، ولفعلوها.
وقرأ عاصم ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي: {لآتَوْها} بالمد ، أي لأعطَوها.
قال ابن عباس في معنى الآية: لو ان الأحزاب دخلوا المدينة ثم أمروهم بالشِّرك لأشركوا.
قوله تعالى: {وما تَلَبَّثوا بها إِلاَّ يسيراً} فيه قولان.
أحدهما: وما احتَبَسوا عن الإِجابة إِلى الكفر إِلا قليلاً ، قاله قتادة.