فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 357148 من 466147

ثم نلاحظ في قوله تعالى: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ الله لاَ تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34] أنها وردتْ في القرآن مرتين ، ولكل منهما تذييل مختلف ، فمرَّة يقول تعالى: {وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ الله لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: 34] ، ومرة يقول: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَآ إِنَّ الله لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النحل: 18]

وفيه إشارة إلى أن الله تعالى لو عامل المنعَم عليهم من الخَلْق بما يقتضيه إيمانهم ، وما يقتضيه كفرهم ، لأعطى المؤمن وسلَبَ الكافر ، لكنه سبحانه غفور رحيم بخَلْقه ، فبهاتين الصفتين يُنعِم سبحانه على الجميع ، وما ترفلون فيه من نِعَم الله عليكم أثر من آثار الغفران والرحمة ، فغفر لكم معايبكم أولاً ، والغفر: أنْ تستر الشيء القبيح عَمَّن هو دونك .

ثم الرحمة ، وهي أنْ تمتدَّ يدك بالإحسان إلى مَنْ دونك ، وسبق أنْ أوضحنا أن المغفرةَ تسبق الرحمةَ ، وهذه هي القاعدة العامة ، لكن قد تسبق الرحمةُ المغفرةَ ؛ ذلك لأن السَّلب للشيء المذموم ينبغي أن يسبق النعمة ، أو: أنْ دَفْع الضرر مُقدَّم على جَلْب المنفعة .

وقد مثَّلْنا لذلك باللصِّ تجده في دارك ، فتستر عليه أولاً حين لا تسلمه للبوليس ، ثم يرقّ له قلبك ، فتمتد يدُك إليه بالإحسان ، وهنا تسبق المغفرة الرحمةَ ، وقد تتصرف معه بطريقة أخرى ، بحيث تقدَّم فيها الرحمةَ على المغفرة ، والمغفرة لا تكون إلا من الأعلى للأدنى ، فتستر على القبيح قُبْحه ، وأنت أعلى منه ، فلا يقال مثلاً للخادم: إنه ستر على سيده .

ثم يرسل لنا الحق - سبحانه وتعالى - هذه البرقية الدالَّة على تأييده سبحانه لعبادة المؤمنين: {إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً} [الأحزاب: 9]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت