فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 357147 من 466147

كذلك يلفتنا الحق سبحانه إلى نعمه حين يسلبها من الآخرين ، فحين ترى السقيم تذكَّر نعمة العافية ، وحين ترى الأعمى تذكَّر نعمة البصر . . الخ وساعتها ينبغي عليك أنْ تشكر المنعم الذي عافاك مما ابتلى به غيرك ، إذن: فهذه الشواذ جعلها الله وسائل للإيضاح وتذكيراً للخلق بنِعَم الخالق .

والنعمة وردتْ هنا مفردة ، وكذلك في قوله تعالى: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ الله لاَ تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34] وقد وقف أعداء الإسلام من المستشرقين أمام هذه الآية يعترضون على أن النعمة فيها مفردة ، يقولون: فكيف تُعَدُّ؟ وهذا الاعتراض منهم ناشئ عن عدم فَهْم لمعاني وأساليب القرآن .

ونقول: الذي تروْنه نعمة واحدة ، لو تأملتُم فيها لوجدتم بداخلها نِعَماً متعددة تفوق العَدَّ ؛ لذلك استخدم القرآن هنا (إنْ) الدالة على الشك ؛ لأن نِعَم الله ليست مظنَّة العَدِّ والإحصاء كرمال الصحراء ، هل تعرَّض أحد لعدِّها؟ لأنك لا تقبل على عَدِّ شيء إلا إذا كان مظنَّةَ العَدِّ ، وإحصاء المعدود .

لذلك ، فالحق سبحانه يوضح لنا: إنْ حاولتم إحصاء نِعَم الله - وهذا لن يحدث - فلن تستطيعوا عدَّها ، مع أن الإحصاء أصبح عِلْماً مستقلاً ، له جامعات وكليات تبحث فيه وتدرسه .

ولك أنْ تأخذ نعمة واحدة من نِعَم الله عليك ، ثم تتأمل فيها وفي عناصرها ومُكوِّناتها وفوائدها وصفاتها ، وسوف تجد في طيَّات النعمة الواحدة نِعَماً شتَّى ، فالتفاحة مثلاً في ظاهرها نعمة واحدة ، لكن في ألوانها ومذاقها وعناصر مكوناتها ورائحتها واختلاف وتنوُّع هذا كله نِعَم كثيرة .

والحق سبحانه جعل نِعَمه عامة للمؤمن وللكافر ؛ لأنه سبحانه جعل لها أسباباً ، مَنْ أحسَنَ هذه الأسباب أعطتْه ، حتى لو كان كافراً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت