قال مجاهد: والريح التي أُرسلت عليهم هي الصَّبا ، حتى أكفأت قدورهم ، ونزعت فساطيطهم.
والجنود: الملائكة ، ولم تقاتل يومئذ.
وقيل: إِن الملائكة جَعلت تقلَعُ أوتادهم وتطفئ نيرانهم وتكبِّر في جوانب عسكرهم ، فاشتدت عليهم ، فانهزموا من غير قتال.
قوله تعالى: {لَمْ تَرَوْهَا} وقرأ النخعي ، والجحدري ، والجوني ، وابن السميفع: {لم يَرَوْهَا} بالياء {وكان اللّهُ بما تعملون بصيراً} وقرأ أبو عمرو: [ {يعملون} ] بالياء.
قوله تعالى: {إِذ جاؤوكم مِنْ فوقكم ومِن أسفلَ منكم} أي: مِنْ فوق الوادي ومن أسفله {وإِذ زاغت الأبصار} أي: مالت وعَدَلت ، فلم تنظُر إِلى شيء إِلاَّ إِلى عدوِّها مُقْبِلاً من كل جانب ، {وبَلَغت القلوبُ الحناجر} وهي جمع حَنْجَرَة ، والحَنْجَرَة: جوف الحُلْقُوم.
قال قتادة: شَخَصتْ عن مكانها ، فلولا أنَّه ضاق الحُلقوم عنها أن تخرُج لخرجتْ.
وقال غيره: المعنى: أنهم جَبُنوا وَجِزع أكثرهم ؛ وسبيل الجبان إِذا اشتدُّ خوفُه أن تنتفخ رئته فيرتفع حينئذ القلب إِلى الحَنْجَرة ، وهذا المعنى مروي عن ابن عباس والفراء.
وذهب ابن قتيبة إِلى أن المعنى: كادت القلوبُ تبلُغ الحُلوقَ من الخوف.
وقال ابن الأنباري:"كاد"لا يُضْمَر ولا يُعْرَف معناه إِذا لم يُنْطَق به.
قوله تعالى: {وتَظُنُّون بالله الظنُّونا} قال الحسن: اختلفت ظنونهم ، فظن المنافقون أن محمداً وأصحابه يُستأصَلون ، وظن المؤمنون أنه يُنْصَر.
قرأ ابن كثير ، والكسائي ، وحفص عن عاصم: {الظنُّونا} و {الرَّسولا} [الأحزاب: 66] و {السَّبيلا} [الأحزاب: 67] بألف إِذا وقفوا عليهن ، وبطرحها في الوصل.
وقال هبيرة عن حفص عن عاصم: وصل أو وقْف بألف.
وقرأ نافع ، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم: بالألف فيهن وصلاً ووقفاً.
وقرأ أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي: بغير ألف في وصل ولا وقف.