فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 318724 من 466147

أما في مسائل عدد الركعات وما يُقَال في كل ركعة وكوْنها سِراً أو جهراً ، كلها مسائل بيَّنها رسول الله . إذن: فهناك طاعة لله في إجمال التشريع أن الصلاة مفروضة ، وهناك طاعة خاصة بالرسول في تفصيل هذا التشريع ، لذلك يأتي الأمر مرتين {أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول} [النور: 54] .

كما نلحظ في القرآن: {وَأَطِيعُواْ الرسول} [النور: 56] هكذا فحسب .

قالوا: هذه في المسائل التي لم يَرِدْ فيها تشريع ونَصٌّ ، فالرسول في هذه الحالة هو المشرِّع ، وهذه من مميزات النبي صلى الله عليه وسلم عن جميع الرسل ، فقد جاءوا جميعاً لاستقبال التشريع وتبليغه للناس ، وكان صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي فُوِّض من الله في التشريع .

ثم يقول تعالى: {فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَّا حُمِّلْتُمْ} [النور: 54] لأنه تعالى أعلم بحِرْص النبي على هداية القوم ، وكيف أنه يجهد نفسه في دعوتهم ، كما خاطبه في موضع آخر: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 3] وكأن الحق تبارك وتعالى يقول لنبيه: قُلْ لهم وادْعُهم مرة ثانية لتريح نفسك {قُلْ أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول} [النور: 54] وإنْ كنت غير مكلَّف بالتكرار ، فما عليك إلا البلاغ مرة واحدة .

ومعنى: {فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَّا حُمِّلْتُمْ} [النور: 54] أي: من الله تعالى ، فالرسول حُمِّل الدعوة والبلاغ ، وأنتم حُمِّلْتم الطاعة والأداء ، فعليكم أن تُؤدُّوا ما كلَّفكم الله به .

{وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ} [النور: 54] نلحظ أن المفعول في {وَإِن تُطِيعُوهُ} [النور: 54] مفرد ، فلم يقل: تطيعوهما ، لتناسب صدر الآية {أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول} [النور: 54] ذلك لأن الطاعة هنا غير منقسمة ، بل هي طاعة واحدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت