فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 318718 من 466147

ويحتمل أن يكون النهي مستعملاً في التسوية مثل {اصبروا أوْ لاَ تصْبروا سواء عليكم} [الطور: 16] .

ويحتمل أن يكون النهي مستعملاً في حقيقته والمُقسم عليه محذوف ، أي لا تقسموا على الخروج من دياركم وأموالكم فإن الله لا يكلفكم بذلك.

ومقام مواجهة نفاقهم يقتضي أن تكون هذه الاحتمالات مقصودة.

وقوله: {طاعة معروفة} كلام أُرسِل مثلاً وتحته معان جمة تختلف باختلاف الاحتمالات المتقدمة في قوله: {لا تقسموا} .

وتنكير {طاعة} لأن المقصود به نوع الطاعة وليست طاعة معينة فهو من باب: تمرة خير من جَرادة ، و {معروفة} خبره.

فعلى احتمال أن يكون النهي عن القسم مستعملاً في النهي عن تكريره يكون المعنى من قبيل التهكم ، أي لا حرمة للقسم فلا تعيدوه فطاعتكم معروفة ، أي معروف وهنها وانتفاؤها.

وعلى احتمال استعمال النهي في عدم المطالبة باليمين يكون المعنى: لماذا تقسمون أفَأنا أشك في حالكم فإن طاعتكم معروفة عندي ، أي أعرف عدم وقوعها ، والكلام تهكم أيضاً.

وعلى احتمال استعمال النهي في التسوية فالمعنى: قسَمُكُم ونفيُه سواء لأن أيمانكم فاجرة وطاعتكم معروفة.

أو يكون {طاعة} مبتدأ محذوف الخبر ، أي طاعة معروفة أوْلَى من الأيمان ، ويَكون وصف {معروفة} مشتقاً من المعرفة بمعنى العلم ، أي طاعة تُعلم وتُتحقق أوْلى من الأيمان على طاعة غير واقعةٍ ، وهو كالعرفان في قولهم: لا أعرفنك تفعل كذا.

وإن كان النهي مستعملاً في حقيقته فالمعنى: لا تقسموا هذا القسمَ ، أي على الخروج من دياركم وأموالكم لأن الله لا يكلفكم الطاعة إلا في معروف ، فيكون وصف {معروفة} مشتقاً من العرفان ، أي عدم النكران كقوله تعالى: {ولا يعصِينَك في معروف} [الممتحنة: 12] .

وجملة: {إن الله خبير بما تعملون} صالحة لتذييل الاحتمالات المتقدمة ، وهي تعليل لما قبلها.

{قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت