فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 310585 من 466147

قُلْنَا مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّيْءَ الْمَعْلُومَ يَكُونُ عِلْمُهُ فِي الْقَلْبِ فَيُتَرْجَمُ عَنْهُ بِاللِّسَانِ وَهَذَا الْإِفْكُ لَيْسَ إِلَّا قَوْلًا يَجْرِي عَلَى أَلْسِنَتِكُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْصُلَ فِي الْقَلْبِ عِلْمٌ بِهِ، كَقَوْلِهِ: (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ) [آلِ عِمْرَانَ: 167] .

(وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هَذَا بُهْتانٌ عَظِيمٌ(16)

«فَإِنْ قِيلَ» : كَيْفَ جَازَ الْفَصْلُ بَيْنَ (لَوْلَا) وَبَيْنَ (قُلْتُمْ) بِالظَّرْفِ؟

قُلْنَا الْفَائِدَةُ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَحْتَرِزُوا أَوَّلَ مَا سَمِعُوا بِالْإِفْكِ عَنِ التَّكَلُّمِ بِهِ.

أَمَّا قَوْلُهُ: (سُبْحانَكَ هَذَا بُهْتانٌ عَظِيمٌ) فَفِيهِ سُؤَالَانِ:

السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: كَيْفَ يَلِيقُ (سُبْحَانَكَ) بِهَذَا الْمَوْضِعِ؟

الْجَوَابُ: مِنْ وُجُوهٍ:

الْأَوَّلُ: الْمُرَادُ مِنْهُ التَّعَجُّبُ مِنْ عِظَمِ الْأَمْرِ، وَإِنَّمَا اسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَى التَّعَجُّبِ لِأَنَّهُ يُسَبَّحُ اللَّه عِنْدَ رُؤْيَةِ الْعَجِيبِ مِنْ صَانِعِهِ ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ مُتَعَجَّبٍ مِنْهُ.

الثَّانِي: الْمُرَادُ تَنْزِيهُ اللَّه تَعَالَى عَنْ أَنْ تَكُونَ زَوْجَةُ نَبِيِّهِ فَاجِرَةً.

الثَّالِثُ: أَنَّهُ مُنَزَّهٌ عن أن يرضى

الرَّابِعُ: أَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ أَنْ لَا يُعَاقِبَ هَؤُلَاءِ الْقَذَفَةَ الظَّلَمَةَ.

السُّؤَالُ الثَّانِي: لِمَ أُوجِبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَقُولُوا (هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) مَعَ أَنَّهُمْ مَا كَانُوا عَالِمِينَ بِكَوْنِهِ كَذِبًا قَطْعًا؟

وَالْجَوَابُ: مِنْ وَجْهَيْنِ:

الْأَوَّلُ: أَنَّهُمْ كَانُوا مُتَمَكِّنِينَ مِنَ الْعِلْمِ بِكَوْنِهِ بُهْتَانًا، لِأَنَّ زَوْجَةَ الرَّسُولِ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فَاجِرَةً.

الثَّانِي: أَنَّهُمْ لَمَّا جَزَمُوا أَنَّهُمْ مَا كَانُوا ظَانِّينَ لَهُ بِالْقَلْبِ كَانَ إِخْبَارُهُمْ عَنْ ذَلِكَ الْجَزْمِ كَذِبًا، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ: (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ) [المنافقون: 1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت