فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 310586 من 466147

(يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(17) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (18)

وَهَاهُنَا سُؤَالَاتٌ:

الْأَوَّلُ: الْحَكِيمُ هُوَ الَّذِي لَا يَأْتِي بِمَا لَا يَنْبَغِي، وَإِنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ لَوْ كَانَ عَالِمًا بِقُبْحِ الْقَبِيحِ وَعَالِمًا بِكَوْنِهِ غَنِيًّا عَنْهُ فَيَكُونُ الْعَلِيمُ دَاخِلًا فِي الْحَكِيمِ، فَكَانَ ذِكْرُ الْحَكِيمِ مُغْنِيًا عَنْهُ؟

هَذَا عَلَى قَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فَالْحِكْمَةُ هِيَ الْعِلْمُ فَقَطْ، فَذِكْرُ الْعَلِيمِ الْحَكِيمِ يَكُونُ تَكْرَارًا مَحْضًا الْجَوَابُ: يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى التَّأْكِيدِ.

السُّؤَالُ الثَّانِي: قَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ دَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يَجِبُ قَبُولُ بَيَانِ اللَّه تَعَالَى لِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ عَالِمًا حَكِيمًا، وَالْحَكِيمُ هُوَ الَّذِي لَا يَفْعَلُ الْقَبَائِحَ فَتَدُلُّ الْآيَةُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ خَالِقًا لِلْقَبَائِحِ لَمَا جَازَ الِاعْتِمَادُ على وعده ووعيده؟

والجواب: الحكم عِنْدَنَا هُوَ الْعَلِيمُ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى قَوْلِهِ لِكَوْنِهِ عَالِمًا بِكُلِّ الْمَعْلُومَاتِ، فَإِنَّ الْجَاهِلَ لَا اعْتِمَادَ عَلَى قَوْلِهِ ألْبَتَّةَ.

السُّؤَالُ الثَّالِثُ: قالت المعتزلة قوله: (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ) أَيْ لِأَجْلِكُمْ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَفْعَالَهُ مُعَلَّلَةٌ بِالْأَغْرَاضِ، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ: لَكُمُ لَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْغَرَضُ نَفْسَ ذَوَاتِهِمْ بَلِ الْغَرَضُ حُصُولَ انْتِفَاعِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ وَإِيمَانِهِمْ، فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى يُرِيدُ الْإِيمَانَ مِنَ الْكُلِّ؟

وَالْجَوَابُ: الْمُرَادُ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ فَعَلَ بِهِمْ مَا لَوْ فَعَلَهُ غَيْرُهُ لكان ذلك غرضا.

(الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ(26)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت