قرأ حمزة والكسائي والله خالق كل دابة من ماء على فاعل وهو مضاف إلى ما بعده
وقرأ الباقون خلق كل دابة وحجتهم أن المقصود من ذلك هو التنبيه على الاعتبار بما بعد الفعل من المخلوقات وإذا كان ذلك كذلك فأكثر ما يتأتى فيه الفعل على فعل وهذا الموضع موضعه كما قال الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وقال وخلق كل شيء فقدره تقديرا فنبههم بذلك أن يعتبروا ويتفكروا في قدرته فكذلك قوله والله خلق كل دابة من ماء
وحجة من قرأ خالق كل دابة فلفظ قوله خالق أعم وأجمع لأنه يشتمل على ما مضى وما يحدث مما هو كائن ويدل عليه قوله خالق كل شيء فاعبدوه
ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون 52
قرأ نافع في رواية الحلواني ويخش الله ويتقه بالاختلاس وهو الاختيار عند أهل النحو لأن الأصل في الفعل قبل الجزم أن تقول يتقيه وبالاختلاس فلما سقطت الياء للجزم بقيت الحركة مختلسة كأول وهلة
وقرأ أبو عمرو وأبو بكر ويتقه ساكنة الهاء قالوا إن الهاء لما اختلطت بالفعل ثقلت الكلمة فخففت بالإسكان
وقرأ حفص ويتقه بإسكان القاف وكسر الهاء وله حجتان إحداهما أنه كره الكسرة في القاف فأسكنها تخفيفا والعرب تقول هذا فخذ وفخذ وكبد وكبد ويجوز أن يكون أسكن القاف والهاء فكسر الهاء لالتقاء الساكنين كما قرأ أبو بكر في أول الكهف من لدنه بكسر الهاء فإنه أسكن الدال استثقالا للضمة فلما أسكن الدال التقى ساكنان النون والدال فكسر النون لالتقاء الساكنين وكسر الهاء لمجاورة حرف مكسور ووصلها بياء
وقرأ الباقون ويتقه ي بكسر الهاء لمجاورة القاف المكسورة يتبعون الهاء ياء تقوية وقد ذكرت ذلك في آل عمران
ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبل وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا 55