فمذعا مثل مشكا وقوله: فيها مصباح [النور / 35] صفة للمشكاة ، لأنّها جملة فيها ذكر يعود إلى الموصوف ، والمصباح يرتفع بالظرف ، وكذلك قالوا في قوله: في بيوت أذن الله أن ترفع [النور / 36] إنّ قوله: في بيوت تقديره: كمشكاة فيها مصباح في بيوت أذن الله ، ففي قوله: في بيوت ضمير مرفوع يعود إلى الموصوف ، لأنّ الظرف في الصفة مثله في الصّلة ، وقوله: أذن الله أن ترفع صفة للبيوت ، والعائد منه إلى البيوت الذكر الذي في قوله:
ترفع ومعنى ترفع: تبنى كقوله: وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت [البقرة / 127] .
ابن كثير ونافع وابن عامر وحفص عن عاصم دري [النور / 35] بضم الدال وكسر الراء مشددة الياء من غير همز ، أبو
عمرو والكسائي: (درّيء) مهموز بكسر الدال - أبو بكر عن عاصم:
(درّيء) مهموز بضم الدال وكذلك حمزة .
قال أبو علي: من قرأ (درّيء) احتمل قوله أمرين أحدهما: أن يكون نسبه إلى الدّرّ ، وذلك لفرط ضيائه ونوره ، كما أنّ الدّرّ كذلك ، ويجوز أن يكون فعيلا من الدّرء ، فخفّف الهمزة ، فانقلبت ياء كما تنقلب من النسيء والنبيء ، ونحوه إذا خفّفت ياء .
ومن قرأ: (درّيء) كان فعيلا من الدّرء مثل السكير والفسّيق والمعنى: أنّ الخفاء يدفع عنه لتلألئه في ظهوره ، فلم يخف كما خفي نحو السّها ، وما لم يضيء من الكواكب .
قال أبو عثمان عن الأصمعى عن أبي عمرو قال: مذ خرجت من الخندق لم أسمع أعرابيا يقول إلّا (كأنّه كوكب دريء) بكسر الدال ، قال الأصمعي: فقلت: أفيهمزون ؟ قال: إذا كسروا فحسبك ، قال:
أخذوه من درأت النجوم تدرأ إذا اندفعت ، وهذا فعيل منه ، ومن قرأ: