ووجه الإشكال في ذلك ، والشبهة ، أنّه وجد هذا الحرف قد صار في بعض المواضع التي يدخل فيها بمنزلة ، ما هو من نفس الكلمة ، نحو: مررت بهذا الرجل ، وغلام هذه المرأة ، وليست يا وغيرها من الحروف التي ينبّه بها كذلك ، فلمّا وجدها في أوائل المبهمة كذلك وفي الفعل في قول أهل الحجاز: هلمّ ، جعله في الآخر أيضا بمنزلة شيء من نفس الكلمة ، كما كان في الأوّل كذلك ، واستجاز حذف الألف اللاحق للحرف لمّا رآه قد حذف في قولهم هلمّ ، فأجرى عليه الإعراب لمّا كان كالشيء الذي من نفس الكلمة .
فإن قلت: فإنّه قد حرك الياء التي قبلها بالضمّ في: يا أيّه الرجل ، فإنّه يجوز أن يقول: إنّ ذلك في هذا الموضع كحركات الإتباع نحو أمرؤ وامرئ ، ونحو ذلك ، فهذا لعله وجه شبهته ، وينبغي أن لا يقرأ بذلك ولا يؤخذ به .
وممّا يقوّي الشّبهة أنّ (ها) هذه قد لحقت في الآخر كما لحق في الأوّل ، ألا ترى أنّهم قد قالوا فيما أنشده أبو زيد::
تبك الحوض علّاها ونهلى ... ودون ذيادها عطن منيم
إن ها للتنبيه ، لأنّ على ونهلى: حالان ، فلمّا كانت إذا لحقت أولا بمنزلة شيء من نفس الكلمة ، كذلك قدّرها إذا لحقت آخرا .
[النور: 35]
قال أحمد وروى أبو عمر الدوري عن الكسائي (كمشكاة) [النور / 35] بكسر الكاف الثانية ، لم يروها غيره .
الإمالة في قوله: (كمشكاة) غير ممتنعة ، لأنّ الألف فيها لا تخلو من أن تكون منقلبة عن الياء ، أو عن الواو ، وعن أيّهما كان الانقلاب لم تمتنع إمالة الألف ، لأنّها إذا ثنّيت انقلبت ياء ، قال: .
كأنّما حوأبها لمن رقب ... بمذعيين نقبة من الجرب