وكلّهم يقف (أيّة) بالهاء في الثلاثة ، إلا أبا عمرو والكسائي فإنّهما وقفا: (أيّها) بالألف على الثلاثة الأحرف . قال أحمد: ولا ينبغي أن يتعمّد الوقف عليها لأنّ الألف سقطت في الوصل لسكونها وسكون اللام . أخبرني محمد بن يحيى الوراق قال: حدثني محمد بن سعدان عن الكسائي أنه كان يقف: (أيّها) بالألف .
قال أبو علي: الوقف على (أيّها) من قوله: يا أيها الساحر ونحوه بالألف ، لأنّها إنّما كانت سقطت لسكونها وسكون لام المعرفة ، كما قال أحمد ، فإذا وقفت عليه زال التقاء الساكنين ، فظهرت الألف ، كما أنّك لو وقفت على: محلي من قوله: غير محلي الصيد [المائدة / 1] لرجعت الياء المحذوفة لسكونها ، وسكون اللام ، وإذا كان حذف الألف من ها التي للتنبيه من يا أيها تحذف لهذا ، فلا وجه لحذفها للوقف . ألا ترى أنّ من حذف الياء من الفواصل ، والقوافي نحو: والليل إذا يسر [الفجر / 4] وبعض القوم يخلق ثمّ لا يفر لم يحذف الألف من قوله: والليل إذا يغشى [الليل / 1] ولا من نحو قوله:
داينت أروى والديون تقتضى وقد حذف الألف من بعض القوافي للضرورة والحاجة إلى إقامة القافية ، فإن جعلت الحذف من (ها) من يأيّها على هذا الوجه لم يسغ ، لأنّه لا حاجة هنا ولا ضرورة ، ومما يضعّف ذلك أنّ الألف في حرف ، والحروف لا يحذف منها إلّا أن تكون مضاعفة ، فأمّا ضمّ ابن عامر الهاء من (يا أيّه الساحر) فلا يتّجه ، لأنّ آخر الاسم هو الياء الثانية من أي ، فينبغي أن يكون المضموم آخر
الاسم ، ولو جاز أن يضمّ هذا من حيث كان مقترنا بالكلمة لجاز أن يضم الميم من (اللهمّ) ، لأنّه آخر الكلمة .