اختلفوا في خفض الراء ونصبها من قوله عزّ وجلّ: غير أولى الإربة [النور / 31] . فقرأ عاصم في رواية أبي بكر وابن عامر (غير أولي الإربة) نصبا . وقرأ الباقون وحفص عن عاصم: غير أولي خفضا .
قال أبو علي: (غير) فيمن جر صفة للتابعين ، المعنى: لا يبدين زينتهن إلا للتابعين الذين لا إربة لهم في النساء ، والإربة: الحاجة ، لأنّهم في أنّهم لا إربة لهم كالأطفال الذين لم يظهروا على عورات النساء ، أي: لم يقووا عليها . ومنه قوله: فأصبحوا ظاهرين [الصف / 14] وجاز وصف التابعين بغير لأنّهم غير مقصودين بأعيانهم ، فأجرى لذلك مجرى النكرة ، كما أنّ قولك: مررت برجل أبي عشرة أبوه ، جاز أن تعمله عمل الفعل لمّا لم تكن العشرة عشرة بأعيانهم .
وقد قيل: إنّ التابعين جاز أن يوصفوا بغير في نحو هذا لقصر الوصف
على شيء بعينه ، فإذا قصر على شيء بعينه زال الشياع عنه واختصّ .
والتابعون ضربان: ذو إربة وغير ذي إربة ، وليس ثالث ، وإذا كان كذلك جاز لاختصاصه أن يجري وصفا على المعرفة ، وعلى هذا:
أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وكذلك: لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر [النساء / 95] لأنّ المسلمين وغيرهم لا يخلون من أن يكونوا أصحّاء أو زمنى ، فإذا وصفوا بأحد القسمين زال الشياع فساغ الوصف به لذلك .
ومن نصب (غير) احتمل ضربين:
أحدهما: أن تكون استثناء التقدير: لا يبدين زينتهنّ للتابعين إلّا ذا الإربة منهم ، فإنّهنّ لا يبدين زينتهنّ لمن كان منهم ذا إربة .
والآخر: أن يكون حالا ، المعنى: الذين يتبعونهنّ عاجزين عنهنّ وذو الحال: ما في التابعين من الذكر .
[النور: 31]
كلّهم قرأ: أيها المؤمنون [النور / 31] ويا أيها الساحر [الزخرف / 49] وأيها الثقلان [الرحمن / 31] بفتح الهاء غير ابن عامر ، فإنّه قرأ: (أيّة) بضم الهاء في الثلاثة الأحرف .