فقرأ «شعبة، وابن عامر» «يسبّح» بفتح الباء الموحدة، على أنه مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل الجار والمجرور بعده وهو «له» وحينئذ يكون «رجال» فاعلا لفعل محذوف دلّ عليه المقام كأنه قيل: من الذي يسبحه؟ فقيل:
رجال، أي يسبحه رجال صفتهم كذا وكذا.
وقرأ الباقون «يسبّح» بكسر الباء، على أنه مضارع مبني للمعلوم و «له» متعلق ب «يسبح» و «رجال» فاعل.
قال ابن الجزري:
يوقد أنّث صحبة تفعّلا ... حقّ ثنا
المعنى: اختلف القرّاء في «يوقد» من قوله تعالى: الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ (سورة النور آية 35) .
فقرأ مدلول «صحبة» وهم: «شعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «توقد» بتاء فوقية مضمومة وواو ساكنة مدّية بعدها مع تخفيف القاف، ورفع الدال، وهو مضارع مبني للمجهول، ونائب فاعله ضمير مستتر تقديره «هي» يعود على «الزجاجة» وأنث الفعل لتأنيث لفظ «الزجاجة» .
وقرأ مدلول «حقّ» والمرموز له بالثاء من «ثنا» وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وأبو جعفر» «توقّد» بتاء مفتوحة، وواو مفتوحة، وتشديد القاف، وفتح الدال، على وزن «تفعّل» وهو فعل «ماض» والفاعل ضمير مستتر يعود على الزجاجة.
وقرأ الباقون وهم: «نافع، وابن عامر، وحفص» «يوقد» بياء تحتية مضمومة، وواو ساكنة مدّيّة بعدها مع تخفيف القاف، ورفع الدال، وهو مضارع مبني للمجهول من «أوقد» الرباعي، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره: «هو» يعود على «المصباح» المتقدم ذكره.
قال ابن الجزري:
.... ... سحاب لا نون هلا
وخفض رفع بعد دم ...
المعنى: اختلف القرّاء في «سحاب ظلمت» من قوله تعالى: مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ (سورة النور آية 40) .
فقرأ المرموز له بالهاء من «هلا» وهو «البزّي» بترك تنوين «سحاب» مع جرّ «ظلمت» على الإضافة، وهي: إمّا إضافة بيانية، أو من إضافة السبب إلى المسبب، و «سحاب» مبتدأ خبره «من فوقه» .