يعني: {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا} بفتح الباء على ما لم يسم فاعله وكسرها على تسمية الفاعل وهو رجال، وعلى قراءة الفتح يكون رجال فاعل فعل مضمر؛ أي: يسبحه رجال أو مبتدأ خبره مقدم عليه وهو في بيوت، وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي توقد بالتأنيث؛ أي: توقد الزجاجة أو المشكاة كما تقول: أوقدت البيت وقرأ نافع وابن عامر وحفص يوقد بالتذكير؛ أي: يوقد المصباح، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو"تَوَقَّدَ"بفتح التاء والواو وتشديد القاف وفتح الدال على أنه فعل ماضٍ؛ أي: توقد المصباح وهو معنى قوله:"وحق تفعلا"؛ أي: قرءا على وزن تفعل مثل تكرم وتبصر والألف للإطلاق لا ضمير تثنية وأعرابه أن يقال حق خبر مقدم وتفعل مبتدأ مؤخر أراد، والقراءة على وزن تفل حق، وحكى ابن مجاهد رواية عن عاصم وأهل الكوفة توقد على وزن قراءة أبي عمرو إلا أن الدال مرفوعة فيكون مضارع قراءة أبي عمرو والأصل تتوقد، فحذفت التاء الثانية نحو"لا تكلم نفس"، وحكى أبو عبيد هذه القراءة عن ابن محيصن والضمير فيها للزجاجة كما سبق في القراءة الأولى، فهذه أربع قراءات الأولى والأخيرة راجعة إلى الزجاجة والثانية والثالثة إلى المصباح، قال أبو علي: توقد على أن فاعل توقد المصباح هو الين؛ لأن المصباح هو الذي يتوقد قال:
سموت إليها والنجوم كأنها ... مصابيح رهبان تشبه لقفال
أي: ويوقد مثله؛ يعني: بالتذكير والله أعلم.
وَمَا نَوَّنَ البَزِّي سَحابٌ وَرَفْعُهُمْ ... لَدى ظُلُمَاتٍ جَرَّ"دَ"ارٍ وَأَوْصَلا