فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 310375 من 466147

قال أبو الفتح: المشكل من هذا"يَوَقَّدُ"؛ وذلك أن أصله يتوقد ، فحذف التاء لاجتماع حرفين زائدين في أول الفعل ، وهما الياء والتاء المحذوفة. والعرف في هذا أنه إنما تحذف التاء إذا كان حرف المضارعة قبلها تاء ، نحو"تَفَكَّرُون"و"تَذَكّرُون"، والأصل تتفكرون وتتذكرون ؛ فيكره اجتماع المثلين زائدين ، فيحذف الثاني منهما طلبا للخفة بذلك. وليس في يتوقد مثلان فيحذف أحدهما ، لكنه شبه حرف مضارعة بحرف مضارعة ، أعني شبه الياء في يتوقد بالتاء الأولى في تتوقد ؛ إذ كانا زائدين ، كما شبهت التاء والنون في تَعِد ونَعِد بالياء في يَعِد ، فحذفت الواو معهما كما حذفت مع الياء في يعد.

وقياس من قال:"يَوَقَّد"- على ما مضى - أن يقول أيضا: أنا أَوَقَّدُ ، ونحن نَوَقَّدُ ؛ فتشبه النون والهمزة بالتاء ، كما شبه الياء بها فيما مضى.

ونحو من هذا قراءة من قرأ:"نُجِّي الْمُؤْمِنِينَ"1 ، وهو يريد: نُنْجِي المؤمنين ؛ فحذف النون الثانية وإن كانت أصلية ، وشبهها - لاجتماع المثلين - بالزائدة. فهذا تشبيه أصل بزائد لاتفاق اللفظين ، والأول تشبيه حرف مضارعة بحرف مضارعة ، لا لاتفاق اللفظين ، بل2 لأنهما جميعا زائدان.

ومن ذلك قراءة ابن عباس:"ولَوْ لَمْ يَمْسَسْهُ نارٌ"3 ، بالياء.

قال أبو الفتح: هذا حسن مستقيم ؛ وذلك لأن هناك شيئين حسنا التذكير هنا: أحدهما الفصل بالهاء ، والآخر أن التأنيث ليس بحقيقي. فهو نظير قول الله"سبحانه": {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ} 4 ، بل إذا جاز تذكير فعل"الصيحة"مع أن فيها علامة تأنيث فهو من النار التي لا علامة تأنيث فيها أمثل.

فأما قولهم: نعم المرأة هند بالتذكير فإنما جاز - وإن كان التأنيث حقيقيا ، ولا فصل هناك - من قبل أن المرأة هنا ليست مقصودا قصدها ، وإنما هي جنس ؛ لأنها فاعل نعم ، والأجناس عندنا إلى الشياع والتنكير.

1 سورة يونس: 103.

2 سقطت"بل"في ك.

3 سورة النور: 35.

4 سورة هود: 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت