أي تخِف وتسرع ، وأصله تَلِقُون فيه أو إليه ، فحذف حرف الجر وأوصل الفعل إلى المفعول ، كقوله تعالى: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا} 1 ، أي: من قومه: والهاءُ2 ضمير الإفك الذي تقدم ذكره.
وأما"تُلْقُونَهُ"فمعناه تُلْقُونَهُ من أفواهكم ، وأما"تَتَقَفَّوْنَهُ"فتجمعونه وتَحْطِبُونَهُ من عند أنفسكم ، ولا أصل له عند الله تعالى3. وعليه القراءة الأخرى"تَثَقَّفُونَهُ"من ثَقِفْتُ الشيءُ ، إذا طلبتَه فأدركتَه ، أي تتصيدون الكلام في الإفك من هنا ومن هنا.
ومن ذلك قراءة أبي جعفر وشيبة وعيسى الهمداني وعيسى الثقفي ، ورويت عن عاصم والأعمش أيضا:"ما زَكا"4 ، بالإمالة.
قال أبو الفتح: من الواو ، لقولهم فيه: زكوت تزكو فأميلت ألفه ، فإن كانت من الواو من حيث كان فعلا ، والأفعال أقعد في الاعتلال من الأسماء من حيث كانت كثيرة التصرف ، وله وضعت ، والإمالة ضرب من التصرف5 ، ولو كان اسما لم تحسن إمالته حسْنَها في الفعل ؛ وذلك نحو العَفَا: ولد الحمار الوحشي ، والسَّنَا: الذي يأتي من مكة. وقد تقدم نحو هذا ، فهذا مثال يقاس به بإذن الله.
ومن ذلك قراءة علي والأعرج وعمرو بن عبيد وسلام:"خُطُؤاتِ"6 بالهمز.
وقرأ:"خَطَوَات"أبو السمَّال.
قال أبو الفتح: [111] ظ قد تقدم القول على ذلك فيما مضى7.
1 سورة الأعراف: 155.
2 أي من"تلقونه".
3 سقطت"تعالى"في ك.
5 حذف جواب"أن"للعلم به من فحوى الكلام.
6 من الآية السابقة.
7 انظر الصفحة: 117 من الجزء الأول.