وقال الله تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179) } [الأعراف: 179] .
مرض البدن: خروجه عن اعتداله الطبيعي لفساد يعرض له، يفسد به إدراكه، وحركته الطبيعية.
فإما أن يذهب إدراكه بالكلية كالعمى والصمم، وإما أن ينقص إدراكه لضعف في الآلات، وإما أن يدرك الأشياء على خلاف ما هي عليه كما يدرك الحلو مرًا، والطيب خبيثًا.
وأما فساد حركته الطبيعية فمثل أن تضعف قوته الهاضمة، أو الماسكة، أو الدافعة، أو الجاذبة.
فيحصل له من الألم بحسب خروجه عن الاعتدال، وسبب هذا الخروج عن الاعتدال:
إما فساد في الكمية .. وإما فساد في الكيفية.
فالأول: إما لنقص في المادة فيحتاج إلى زيادتها، وإما لزيادة فيها فيحتاج إلى نقصها.
والثاني: إما بزيادة الحرارة، أو البرودة، أو الرطوبة، أو اليبوسة، أو نقصانها عن القدر الطبيعي.
فيداوى بمقتضى ذلك.
والصحة تقوم على ثلاثة أصول:
حفظ القوة .. والحمية عن المؤذي .. واستفراغ المواد الفاسدة.
ونظر الطبيب دائر على هذه الأصول الثلاثة.
وإذا عُرف هذا فالقلب محتاج إلى ما يحفظ عليه قوته .. وهو الإيمان والطاعات.
ومحتاج إلى حمية من الضار المؤذي .. وذلك باجتناب الآثام والمعاصي .. وأنواع المخالفات.
ومحتاج إلى استفراغه من كل مادة فاسدة تعرض له، وذلك بالتوبة النصوح ولزوم الاستغفار.
ومرض القلب: هو نوع فساد يحصل له، يفسد به تصوره للحق، وإرادته له، فلا يرى الحق حقًا، أو يراه خلاف ما هو عليه، أو ينقص إدراكه له، وتفسد به إرادته له.
فيبغض الحق النافع، أو يحب الباطل الضار، أو يجتمعان له وهو الغالب.
ولما كان البدن المريض، يؤذيه ما لا يؤذي الصحيح، من يسير الحر والبرد والحركة، فكذلك القلب إذا كان فيه مرض آذاه أدنى شيء من الشبهة أو الشهوة، وحتى لا يقوى على دفعها إذا وردا عليه.
والقلب الصحيح يطرقه أضعاف ذلك فيدفعه بقوته وصحته.