فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 303197 من 466147

وهو إذا دعا ربه سبحانه فسمع ربه دعاءه سماع إجابة، وأعطاه ما سأله أو أعطاه خيرًا منه، حصل له بذلك سرور يمحو من قلبه آثار ما كان يجده من وحشة البعد.

فللعطاء والإجابة سرور وأنس وحلاوة في قلب العبد.

وللمنع وحشة ومرارة وضيق.

والفرح أعلى أنواع نعيم القلب ولذته وبهجته، ولا لذة له ولا سرور إلا بأن يكون ربه معبوده ومحبوبه ومطلوبه.

والفرح بالشيء فوق الرضا به، فإن الرضا طمأنينة وسكون وانشراح، والفرح

لذة وبهجة وسرور، فكل فرح راضٍ، وليس كل راضٍ فرحًا.

والفرح صفة كمال، ولهذا يوصف الرب جل جلاله بأعلى أنواعه وأكملها، كفرحه سبحانه بتوبة التائب أعظم من فرحة الواجد لراحلته، التي عليها طعامه وشرابه، في الأرض المهلكة، بعد فقده لها، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لَلَّهُ أشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ، حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ، مِنْ أحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأرْضِ فَلاةٍ» متفق عليه.

والفرق بين فرح القلب، وفرح النفس ظاهر.

فإن الفرح بالله ومعرفته ومحبته ومحبة كلامه ودينه من القلب كما قال الله سبحانه: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58) } [يونس: 58] .

فهذا فرح القلب وهو من الإيمان، ويثاب عليه العبد.

والفرح يكون على قدر المحبة .. وعلى قدر المعرفة.

فالفرح بالله وأسمائه وصفاته ورسوله وسنته وكلامه محض الإيمان وصفوته ولبه، وله عبودية عجيبة، وأثر في القلب لا يعبر عنه، والفرح بذلك أفضل ما يعطاه العبد، بل هو أجلّ عطاياه.

والفرح في الآخرة بالله ولقائه، بحسب الفرح به، ومحبته في الدنيا.

فهذا شأن فرح القلب.

وله فرح آخر، وهو فرحه بما من الله به عليه من معاملته، والإخلاص له، والتوكل عليه، والثقة به، وحسن عبادته.

وله فرحة أخرى عظيمة الشأن، وهي الفرحة التي تحصل له بالتوبة، فإن لها فرحة عجيبة لا نسبة لفرحة المعصية إليها البتة.

وسر هذا الفرح، إنما يعلمه من علم سر فرح الرب تعالى بتوبة عبده أشد من فرح العبد الذي أضل راحلته في أرض فلاة ثم وجدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت