وقال مالك في الموطأ في الرجل المحرم: أنه يراجع امرأته ، إذا كانت في عدة منه. وذكر النووي عن الخراسانيين من الشافعية وجهين ، أصحهما: جواز الرجعة ، والثاني: منعها في الإحرام.
الفرع الثاني: اعلم أن التحقيق أن الولي إذا وكل وكيلاً على تزويج وليته ، فلا يجوز لذلك الوكيل تزويجها بالوكالة في حالة إحرامه ، لأنه يدخل في عموم الحديث المذكور ، وكذلك وكيل الزوج.
الفرع الثالث: اعلم أن أظهر قولي أهل العلم عندي: أن السلطان لا يجوز له أن يزوج بالولاية العامة في حال إحرامه ، لدخوله في عموم قوله صلى الله عليه وسلم"لا يَنكح المحرم ولا يُنكح"فلا يجوز إخراج السلطان من هذا العموم ، إلا بدليل خاص به من كتاب أو سنة ، ولم يرد بذلك دليل ، فالتحقيق منع تزويجه في الإحرام وهو قول جمهور العلماء خلافاً لبعض الشافعية القائلين: يجوز ذلك للسلطان ، ولا دليل معهم من كتاب ولا سنة ، وإنما يحتجون بأن الولاية العامة أقوى من الولاية الخاصة. بدليل أن الولي المسلم الخاص ، لا يزوج الكافرة بخلاف السلطان ، فله عندهم أن يزوج الكافرة بالولاية العامة.
الفرع الرابع: اعلم أن أظهر قولي أهل العلم عندي: أن للشاهد المحرم ، أن يشهد على عقد نكاح ، لأن الشاهد لا يتناوله حديث"لا ينكح المحرم ولا ينكح"لأن عقد النكاح بالإيجاب والقبول والشاهد لا صنع له في ذلك ، وخالف في ذلك أبو سعيد الاصطخري من الشافعية ، قائلاً: إن شهادة الشاهد ركن في العقد ، فلم تجز في حال الإحرام كالولي ، وكره بعض أهل العلم للمحرم أن يشهد على النكاح.
الفرع الخامس: الأظهر عندي: أن المحرم لا يجوز له أن يخطب امرأة ، وكذلك المحرمة ، لا يجوز للرجل خطبتها لما تقدم من حديث عثمان ، عند مسلم: