أما ما رواه أبو داود في سننه: حدثنا ابن بشار ، ثنا عبدالرحمن بن مهدي ، ثنا سفيان ، عن إسماعيل بن أمية ، عن رجل ، عن سعيد بن المسيب قال: وَهِمَ ابن عباس في تزويج ميمونة وهو محرم. فلا تنهض به حجة على توهيم ابن عباس ، لأن الراوي ، عن سعيد ، لم تعرف عينه كما ترى ، وما احتج به كل واحد من المتنازعين في هذه المسألة من الأقيسة كقياس من أجاز النكاح في الإحرام ، النكاح على شراء الأمة في الإحرام. لقصد الوطء ، وكقياس من منعه النكاح في الإحرام على نكاح المعتدة بجامع أن كل منهما لا يعقبه جواز التلذذ كالوطء والقبلة تركناه وتركنا مناقشته ، لأن هذه المسألة من السمائل المنصوصة فلا حاجة فيها إلى القياس ، مع أن كل الأقيسة التي استدل بها الطرفان لا تنهض بها حجة.
فروع تتعلق بهذه المسألة
التي هي ما يمتنع بالإحرام على المحرم حتى يحل من إحرامه:
الفرع الأول: اعلم أن أظهر قولي أهل العلم عندي: أن المحرم يجوز له أن يرتجع مطلقته في حال الإحرام ، لأن الرجعة ليست بنكاح مؤتنف لأنها لا يحتاج فيها إلى عقد ، ولا صداق ، ولا إلى إذن الولي ولا الزوجة فلا تدخل في قوله صلى الله عيه وسلم
"لا يَنْكح المحرم ولا يُنْكح"وجواز الرجعة في الإحرام هو قول جمهور أهل العلم منهم: الأئمة الثلاثة ، وأصحابهم: مالك ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، وهو إحدى الروايتين ، عن الإمام أحمد ، وعزاه النووي في شرح المهذب لعامة العلماء إلا رواية عن الإمام أحمد.
وقال ابن قدامة في المغني في شرحه قول الخرقي: وللمحرم أن يتجر ويصنع الصنائع ، ويرتجع امرأته ما نصه:
فأما الرجعة: فالمشهور إباحتها ، وهو قول أكثر أهل العلم ، وفيه رواية ثانية أنها لا تباح. إلى أن قال: وجه الرواية الصحيحة: أن الرجعية زوجة والرجعة إمساك بدليل قوله تعالى {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [البقرة: 231] فأبيح ذلك كالإمساك قبل الطلاق. انتهى محل الغرض منه.