وقال الشوكاني في نيل الأوطار في حديث ابن عمر هذا: في إسناده أيوب بن عيينة ، وهو ضعيف وقد وثق ، وكالأثر الذي رواه مالك والبيهقي والدارقطني ، عن أبي غطفان بن طريف: أن أباه طريفاً تزوج امرأة ، وهو محرم فرد عمر بن الخطاب نكاحه ا ه.
وذلك دليل على أن عمر يفسر النكاح الممنوع في الإحرام بالتزويج ولا يخصه بالوطء. وقد روى البيهقي في السنن الكبرى بإسناده عن الحسن ، عن علي قال: من تزوج وهو محرم نزعنا منه امرأته.
وروى بإسناده أيضاً عن جعفر بن محمد عن أبيه: أن علياً رضي الله عنه قال: لا ينكح المحرم ، فإن نكح رد نكاحه. وروي بإسناده أيضاً عن شوذب مولى زيد بن ثابت: أنه تزوج ، وهو محرم ، ففرق بينهما زيد بن ثابت.
قال: وروينا في ذلك عن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما وروى بإسناده أيضاً عن قدامة بن موسى قال: تزوجت ، وأنا محرم فسألت سعيد بن المسيب فقال: يفرق بينهما ، وروي بإسناده أيضاً عن سعيد بن المسيب: أن رجلاً تزوج ، وهو محرم فأجمع أهل المدينة على أن يفرق بينهما. ا ه.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: الذي يظهر لي رجحانه بدليل هو أن إحرام أحد الزوجين أو الولي مانع من عقد النكاح لحديث عثمان الثابت في صحيح مسلم ، ولما قدمنا من الآثار الدالة على ذلك ، ولم يثبت في كتاب الله ، ولا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم شيء يعارض ذلك الحديث. وحديث ابن عباس معارض بحديث ميمونة ، وأبي رافع ، وقد قدمنا لك أوجه ترجيحهما عليه. ولو فرضنا أن حديث ابن عباس ، لم يعارضه معارض ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة ، وهو محرم. فهذا فعل خاص لا يعارض عموماً قولياً لوجوب تخصيص العموم القولي المذكور بذلك الفعل كما تقدم إيضاحه.