الأول: أن في نفس الحديث قرينتين دالتين على أن المراد به عقد النكاح ، لا الوطء. الأولى: أنه صلى الله عليه وسلم قال في الحديث المذكور"لا يَنْكُِ المحرم ولا يُنْكَحُ"فقوله:"ولا يُنْكَحُ"بضم الياء ، دليل على أن المراد: لا يزوج ، ولا يمكن أن يكون المراد بذلك الوطء ، لأن الولي إذا زوج قبل الإحرام ، وطلب الزوج وطء زوجته في حال إحرام وليها ، فعليه أن يمكنه من ذلك إجماعاً ، فدل ذلك على أن المراد بقوله: ولا ينكح ليس الوطء بل التزويج كما هو ظاهر القرينة الثانية: أنه صلى الله عيه وسلم قال أيضاً:"ولا يخطب"، والمراد خطبة المرأة التي هي طلب تزويجها ، وذلك دليل على أن المراد العقد ، لأنه هو الذي يطلب بالخطبة ، وليس من شأن وطء الزوجة أن يطلب بخطبة كما هو معلوم.
الوجه الثاني: أن أبان بن عثمان راوي الحديث وهو من أعلم الناس بمعناه ، فسره بأن المراد بقوله: ولا ينكح: أي لا يزوج ، لأن السبب الذي أورد فيه الحديث ، هو أنه أرسل له عمر بن عبيدالله حين أراد أن يزوج ابنه طلحة بن عمر ابنة شيبة بن جبير ، فأنكر عليه ذلك أشد الإنكار وبين له أن حديث عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم ، دليل على منع عقد النكاح في حال الإحرام ، ولم يعلم أنه أنكر عليه أحد تفسيره الحديث ، بأن المراد بالنكاح فيه العقد لا الوطء.
الوجه الثالث: هو ما قدمنا من الأحاديث ، والآثار الدالة على منع التزويج في حال الإحرام ، كحديث ابن عمر ، عند أحمد: أنه سئل عن امرأة أراد أن يتزوجها رجل ، وهو خارج من مكة: فأراد أن يعتمر أو يحج فقال: لا تتزوجها وأنت محرم. نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ا ه.
فتراه: صرح بأن النكاح المنهي عنه في الإحرام: التزويج.