"لا ينكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب"فالظاهر أن حرمة الخطبة كحرمة النكاح ، لأن الصيغة فيهما متحدة ، فالحكم بحرمة أحدهما دون الآخر ، يحتاج إلى دليل خاص ، ولا دليل عليه. والظاهر من الحديث حرمة النكاح وحرمة وسيلته التي هي الخطبة كما تحرم خطبة المعتدة.
وبه تعلم أن ما ذكره كثير من أهل العلم من أن الخطبة لا تحرم في الإحرام ، وإنما تكره أنه خلاف الظاهر من النص ولا دليل عليه ، وما استدل به بعض أهل العلم من الشافعية وغيرهم: على أن المتعاطفين قد يكون أحدهما مخالفاً لحكم الآخر كقوله تعالى {كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] الآية. قالوا: الأكل مباح وإيتاء الحق واجب ، لا دليل فيه ، لأن الأمر بالأكل معلوم أنه ليس للوجوب ، بخلاف قوله في الحديث"ولا يخطب"فلا دليل على أنه ليس للتحريم كقوله قبله"لا ينكح المحرم".
الفرع السادس: إذا وقع عقد النكاح في حال إحرام أحد الزوجين أو الولي ، فالعقد فاسد ، ولا يحتاج إفى فسخه بطلاق ، كما هو ظاهر الآثار التي قدمنا ، ومذهب مالك وأحمد: أنه يفسخ بطلاق مراعاة لقول من أجازه كأبي حنيفة ومن تقدم ذكرهم.
الفرع السابع: أظهر قولي أهل العلم عندي: أنه إذا وكل حلال حلالاً في التزويج ، ثم أحرم أحدهما أو المرأة أن الوكالة لا تنفسخ بذلك ، بل له أن يُزَوِّج بعد التحلل بالوكالة السابقة خلافاً لمن قال تنفسخ الوكالة بذلك ، والتحقيق أن الوكيل إذا كان حلالاً والموكل محرماً فليس للوكيل الحلال عقد النكاح ، قبل تحلل موكله خلافاً لمن حكى وجهاً بجواز ذلك ، ولا شك أن تجويز ذلك غلط.