أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ قال ابن كثير: أي بأبدانهم وبفكرهم أيضا وقال النسفي: هذا حث على السفر، ليروا مصارع من أهلكهم الله بكفرهم، ويشاهدوا آثارهم فيعتبروا فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أي يعقلون ما يجب أن يعقل من أسباب ما حل بالأمم المكذبة من النقم والنكال؛ فيعرفون أن سبب ذلك التكذيب والشرك أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها حقائق الوقائع فيعتبرون فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ أي ليس العمى عمى البصر، وإنما العمى عمى البصيرة، فإنه وإن كانت القوة الباصرة سليمة، فإنها لا تنفذ إلى العبر، ولا تدري
ما الخبر إذا كان القلب أعمى قال النسفي: (أي فما عميت أبصارهم عن الإبصار بل قلوبهم عن الاعتبار وذكر الصدور لبيان أن محل العلم القلب ولئلا يقال إن القلب يعني به غير هذا العضو) أقول: القلب الذي هو محل الإيمان في الصدر، وبينه وبين القلب الحسي صلة، وقد دلتنا الآية على وجوب التفكر والتدبر، ولكن الكافر بدلا من أن يفكر فيعتبر فيؤمن ويتابع، يكذب ويعلن عن تكذيبه بالاستهزاء في مظهر استعجال العذاب، وقد صور الله هذا بقوله
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ تكذيبا به واستهزاء بك واستبعادا له وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ أي: الذي وعده من إقامة الساعة، والانتقام من أعدائه، والإكرام لأوليائه وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ. قال ابن كثير في الآية: (أي هو تعالى لا يعجل فإن مقدار ألف سنة عند خلقه كيوم واحد عنده بالنسبة إلى حكمه، لعلمه بأنه على الانتقام قادر، وأنه لا يفوته شيء وإن أجل وانظر وأملى، ولهذا قال بعد هذا
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ أي وكم من أهل قرية كانوا مثلكم ظالمين قد أنظرتهم حينا .... ثم أخذتهم بالعذاب وإلي المرجع فلا يفوتني شيء، وبهذا انتهت المجموعة السابعة وانتهى المقطع الثاني.
كلمة في السياق: