وَأَصْحابُ مَدْيَنَ شعيبا عليه السلام وَكُذِّبَ مُوسى أي كذبه فرعون وملأه، ولم يقل وقوم موسى، لأن موسى ما كذبه قومه بنو إسرائيل وإنما كذبه غير قومه، أو كأنه قيل بعد ما ذكر تكذيب كل قوم رسولهم وكذب موسى أيضا مع وضوح آياته وظهور معجزاته، وإذن فلست بأوحدي في التكذيب فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ أي أنظرتهم وأمهلتهم وأخرت عقوبتهم
ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ أي عاقبتهم على كفرهم فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ أي فكيف كان إنكاري عليهم ومعاقبتي لهم، وتغييري بهم، حيث أبدلتهم بالنعم نقما، وبالحياة هلاكا وبالعمارة خرابا
فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أي كم من قرية أهلكناها وَهِيَ ظالِمَةٌ أي والحال أنها ظالمة، أي أهلها مشركون مكذبون للرسل فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها أي فهي ساقطة على سقوفها، أي قد خربت منازلها حتى إن السقوف ساقطة، والجدران سقطت بعد على هذه السقوف لهلاك الجميع، قال النسفي: أي خرت سقوفها على الأرض، ثم تهدمت
حيطانها فسقطت فوق السقوف وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ أي متروكة لفقد دلوها ورشائها، وفقد تفقدها، أو هي عامرة فيها الماء، وعندها آلات الاستقاء، إلا أنها عطلت، أي تركت لا يستقى منها لهلاك أهلها وَقَصْرٍ مَشِيدٍ أي منيف، مرتفع منيع حصين مزخرف، والمعنى: كم من قرية أهلكناها، وكم من بئر عطلناها عن سقاتها، وقصر مشيد أخليناه عن ساكنيه، أي أهلكنا البادية والحاضرة جميعا، فخلت القصور عن أربابها، والآبار عن ورادها، بسبب التكذيب والظلم فليحذر المكذبون.
كلمة في السياق:
ما الصلة بين هاتين الآيتين وما قبلهما؟ إن هاتين الآيتين تتحدثان عن نوع آخر من النصر الذي ينصر الله به رسله، وهو الأخذ المباشر من الله عزّ وجل، فإذا كان الله ينصر رسله وأولياءه في الآخرة، وإذا كان ينصرهم في الدنيا إذا قاتلوا، فإنه ينصرهم كذلك بأن يعذب أعداءهم بعذاب منه تعالى، وإذ يقرر الله عزّ وجل هذا النوع من النصر يلفت نظر الكافرين إليه:.