صلة هذه المجموعة الأخيرة بما قبلها واضحة من حيث إنها تحذر من عاقبة التكذيب الذي نهايته الهلاك في الدنيا، وفي إهلاك المكذبين نصر للرسل عليهم السلام، فلنتذكر الآن كيف سار المقطع:.
عالج المقطع قضية الشك في اليوم الآخر وهي العقبة الأولى في طريق العبادة والتقوى، ثم عرض لصنف من الناس جاهل في الله، والجهل بالله من أعظم الصوارف عن التقوى لأهله وللناس، ثم عرض لصنف من الناس يعبد الله على حرف، فعالج شأنه إذ هذا الشأن من أعظم القواطع عن الاستمرار في الطريق الموصلة إلى التقوى، ثم عرض لموضوع اليأس من النصر، وهو موضوع خطير ينقطع بسببه الكثير عن السير إلى الله فعالجه معالجة طويلة، مبينا أن الله ينصر أهل الإيمان والتقوى ثلاثة أنواع من النصر: في الآخرة، وفي الدنيا إذا قاتلوا، وفي الدنيا بإهلاك أعدائهم، ولما كان علم الله محيطا، وقد علم جل جلاله أن موضوع القتال في الإسلام ستكثر عليه الحملات، فقد عرض النصر الذي هو أثر عن القتال بعد أن بين مبررات القتال من خلال الواقع العملي لقريش
زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومواقفها، ومن خلال عرض قصة البيت الحرام، وظلم قريش فيه، وانحرافها، واعوجاجها عن منهج إبراهيم عليه السلام، وإذن فقد عالج الله في هذا المقطع الصوارف عن العبادة وعن التقوى، وهما موضوعا السورة اللذان ذكرهما محورها من سورة البقرة: يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ وقبل الانتقال إلى المقطع الثالث فلنر فوائد المجموعة الأخيرة:.
الفوائد: