قال فيه: قالت: يا بُنَيَّ: هل غاب القمر؟ قلت: نعم ، قالت: فارتحلوا ، فارتحلنا ، ومضينا ، حتى رمت الجمرة ، ثم رجعت ، فصلت الصبح في منزلها فقلت لها: يا هنتاه: ما أرانا إلا قد غلسنا قالت: يا بني:"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن للظعن"ا ه. فهذا الحديث المتفق عليه صريح أن أسماء رمت الجمرة قبل طلوع الشمس ، بل بغلس ، وهو بقية الظلام ، ومنه قول الأخطل.
كذبتك عينك أم رأيت بواسط... غلس الظلام من الرباب خيالا
وصرحت بأنه صلى الله عليه وسلم: أذن في ذلك للظعن ، ومفهومه أنه لم يأذن للأقوياء الذكور كما ترى.
ومنها حديث ابن عمر المتفق عليه الذي قدمناه أيضاً ، فإن فيه: أنه كان يقدك ضعفة أهله ، وأن منهم من يقدم مِنًى لصلاة الفجر ، ومنهم من يقدم بعد ذلك فإذا قدموا رموا الجمرة ، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: أرخص في أولئك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحديث ابن عمر هذا المتفق عليه ، يدل دلالة واضحة ، على الترخيص للضعفة في رمي جمرة العقبة بعد الصبح ، قبل طلوع الشمس كما ترى ، ومفهومه أنه لم يرخص لغيرهم في ذلك.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: إن الذي يقتضي الدليل رجحانه في هذه المسألة: أن الذكور الأقوياء لا يجوز لهم رمي جمرة العقبة ، إلا بعد طلوع الشمس ، وأن الضعفة والنساءس لا ينبغي التوقف في جواز رميهم بعد الصبح ، قبل طلوع الشمس ، لحديث أسماء ، وابن عمر المتفق عليهما الصريحين في الترخيص لهم في ذلك ، وأما رميهم أعني الضعفة والنساء ، قبل طلوع الفجر ، فهو محل نظر ، فحديث عائشة عند أبي داود يقتضي جوازه ، وحديث ابن عباس عند أصحاب السنن: يقتضي منعه.