{أولئك كالأنعام بل هم أضل} [الأعراف: 179] أو قوله ثانياً {وكثير} تكرار للأول لأجل المبالغة كأنه قيل: وكثير من الناس حق عليهم العذاب ، وباقي الآية دليل على أن الكل بقضائه وقدره والإكرام والإهانة من عنده وبسابق علمه وسابق مشيئته ، فمن أهانه في الأزل لم يكرمه أحد إلى الأبد. عن ابن عباس أن قوله {هذان خصمان} راجع أهل الأديان الستة أي هما فوجان أو فريقان خصمان والخصم صفة وصفة بها المحذوف. وإنما قيل {اختصموا} نظراً إلى المعنى. وقيل: إن أقل الجمع اثنان. ومعنى {في ربهم} أي في دينه وصفاته فقال المؤمنون في شأنه قولاً وقال الكافرون قولاً. وروي أن أهل الكتاب قالوا للمؤمنين نحن أحق بالله وأقدم منكم كتاباً ونبينا قبل نبيكم. وقال المؤمنون: نحن أحق بالله منكم آمنا بالله وبمحمد صلى الله عليه وسلم وبنبيكم وبجميع الكتب وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا ثم تتركونه حسداً فنزلت. وعن قيس بن عبادة عن أبي ذر الغفاري أنه كان يحلف بالله أنها نزل في ستة نفر من المسلمين: علي وحمزة وعبيدة بن الحرث ، ومن المشركين عتبة وشيبة والوليد بن عتبة. فقال علي رضي الله عنه: أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الله تعالى يوم القيامة. وعن عكرمة هما الجنة والنار. قالت النار: خلقني الله لعقوبته. وقالت الجنة: خلقني الله لرحمته ، فقص الله من خبرهما على محمد صلى الله عليه وسلم والأقرب هو الأول. وقوله {فالذين كفروا} فصل الخصومة المعني بقوله {إن الله يفصل بينهم} وقوله {قطعت لهم ثياب} فيه أنه تعالى يقدر لهم نيراناً على مقادير جثثهم تشتمل عليهم كما تقطع الثياب الملبوسة ، أو المراد أن تلك النيران مظاهرة عليهم كالثياب المظاهرة على الملابس بعضها فوق بعض. وعن سعد بن جبير أن قوله {من نار} أي من نحاس أذيب بالنار كقوله {سرابيلهم من قطران} [إبراهيم: 50] والحميم الماء الحار. عن ابن عباس: لو سقطت منه نقطة على